استحباباً عدم بيع الذمي بالذمي . نعم لابد من مراعاة ما تقدم في البيع قبل القبض من أحكام القبض وفي بيع السلف .
( مسألة 43 ) : إذا بيع الدين بأقل منه من جنسه ، أو بأقل قيمة منه من غير جنسه ففي استحقاق المشتري على المدين من الدين ما زاد على مقدار الثمن الذي اشترى به الدين إشكال ، والأحوط وجوباً التصالح بينهما .
( مسألة 44 ) : إذا بيع الدين الذي في ذمة الغير ، فإن تعذر تحصيله جرى عليه حكم تلف المبيع قبل قبضه من تلفه من مال البايع واستحقاق المشتري الثمن الذي دفعه لا غير . وإذا تعهد البايع ، فإن رجع إلى اشتراط استحقاق فسخ البيع عند تعذر تحصيله لم يستحق المشتري إلا الثمن الذي دفعه ، وإن رجع إلى اشتراط دفعه بدلًا عن المدين استحق المشتري تمام الدين الذي اشتراه . إلا أن رجوع البايع على المدين بما دفع موقوف على استئذانه في دفع الدين عنه للمشتري ، ولا يستحق ذلك مع عدمه بعد عدم كونه مديناً له بل للمشتري . نعم إذا كان الدين معرضاً للتلف حين بيعه جاز بيعه مع الضميمة ، ولا رجوع حينئذٍ .
( مسألة 45 ) : تعارف في عصورنا تنزيل الكمبيالات ، وذلك بأن يكون لشخص دين على آخر إلى أجل فيدفع له به كمبيالة عليه ، فإذا أراد تعجيل المال نزل الكمبيالة المذكورة لصالح شخص ثالث بمبلغ أقل يدفعه له نقداً ، وهو مشكل شرعاً ، لأنه إن رجع إلى اقتراض المبلغ المذكور من الثالث على أن يستلم بدله الدين الذي تضمنته الكمبيالة في وقته كان قرضاً ربوياً محرماً ، وإن رجع إلى بيع الدين المذكور بالمبلغ المعجل - كما لعله الأظهر - فهو وإن لم يستلزم الربا المحرم ، لان نقود هذه الأيام ليست من المكيل والموزون ليلزم من الزيادة في أحد العوضين الربا المحرم ، إلا أنه يجري فيه ما تقدم في المسألة ( 43 ) من الاشكال
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٥