نعم يمكن في الجميع تصالح الأطراف فيما بينهم على أن يُشرك كل منهم جماعته فيما يتحصل له ، فإذا حصل له شيء وملكه جعله في صندوق الشركة ، أو قبضه عن الكل بنحو الشركة .
( مسألة 12 ) : لابد في الشركة العقدية من اتفاق الأطراف على الشركة أو ما يقوم مقامها ، بحيث يتعاقدون على ذلك بعد تعيينه وتوضيح حدوده ، ويكفي في تحقق العقد كل ما يدل على إنشاء التعاقد من قول أو كتابة أو عمل ، كخلط الأموال بعضها ببعض ، أو جمعها في محل الشركة ، أو نحوهما ، ثم الجري على ذلك في عملهم .
ولا ينبغي للاطراف المعنية التهاون في ذلك إغفالًا له ، أو اعتماداً على الثقة المتبادلة بينهم ، أو لمنع الخجل منه ، أو غير ذلك ، فكم من أفراد عائلة واحدة متحابين متآلفين عملوا مع كبيرهم وهم لا يعرفون من عملهم إلا أن الكل يعملون ويكسبون وينفقون من مجموع الوارد ، من دون أن يحددوا وجه عملهم ويتفقوا عليه ، فهم لا يعرفون أنهم شركاء مع كبيرهم ، أو أنهم أعوانه في عمله يعملون له وينفق عليهم ، حتى إذا تقلبت بهم الأحوال وأرادوا هم أو ورثتهم تصفية الأمور لم يرجعوا إلى شيء محدد واضح المعالم ، وصعُب الحل الشرعي ، بل العرفي أيضاً ، وحصلت المشاكسة والمنافرة ، ومهما يكن الحل بعد ذلك فهو لا يصادف رضا الكل ، بل يشعر بعضهم أو كل منهم بأنه مغبون مهضوم ، وقد يترتب على ذلك الشقاق والتعادي والتقاطع والتدابر بعد ذلك التحابب الشديد والتآلف الطويل .
( مسألة 13 ) : يلحق كلًا من الشركاء من الربح والخسران بنسبة ماله ، إلا أن يشترط في ضمن عقد الشركة أو في ضمن عقد آخر تحمل بعض الشركاء الخسران ، فيلزم الشرط المذكور . كما يجوز اتفاقهم على اختصاص بعضهم برأس
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٤