وحينئذٍ يُعمل على ذلك - ما دامت الأطراف آذنة به - على النحو المأذون فيه ، ومتى عدل بعضهم عن إذنه لزم التوقف عن العمل ، وكذا لو سقط إذن بعضهم عن الأثر بموت أو جنون أو نحوهما .
الثاني : أن يؤخذ ذلك في ضمن عقد الشركة ، كما جرت عليه الشركات ذات الأنظمة الخاصة المتعارفة في عصورنا ، ومنها الجمعيات التعاونية ، وحينئذٍ يجب العمل عليه على طبق ما اخذ في العقد سعة وضيقاً ، كما يؤخذ بسائر ما تضمنه العقد من تعيين المباشر للتكسب بالمال ، والاجر الذي يستحقه ، والمدة التي تبقى فيها الشركة ، وغيرها من الشروط المشروعة التي تقدم تحديدها في مبحث الشروط من كتاب البيع .
وبلحاظ هذين النحوين يتجه منا تقسيم الشركة إلى جائزة ولازمة . وأما بلحاظ أصل الاشتراك في المال مع قطع النظر عن التصرف فيه والتكسب به فالشركة لازمة لا تنحلّ إلا بالقسمة .
ويجري ذلك لو كان الشرط في ضمن عقد لازم غير عقد الشركة ، كما يمكن جريانه حينئذٍ في الشركة غير العقدية ، فإنه يمكن اشتراط التكسب بمال الشركة في ضمن عقد لازم .
( مسألة 5 ) : تشرع المضاربة بالمال المشترك ، سواءً كان العامل من الشركاء أم من غيرهم ، وتجري على المضاربة به أحكام المضاربة المتقدمة .
( مسألة 6 ) : يجوزشراء بعض الشركاء من مال الشركة ، إلّا أن الشراء يلغو بالإضافة إلى حصة الشريك المذكور ، لعدم صحة البيع مع وحدة مالك الثمن والمثمن ، لكن لا أثر لذلك فإن الثمن المقابل لحصته يقوم مقام حصته في الدخول في الشركة . نعم قد يشكل الحال لو كان للعامل في الشركة حصة من الربح ، لان ما يقابل الحصة من الربح ليس ربحاً في الحقيقة بعد أن كان البيع
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١١