بالحال فلا رجوع له عليه بشيء ، أما ما دفعه للمالك فلعدم الغرور ، وأما عمله في البذر حتى أنتج فلحرمته ولا اجرة لحرام .
الثالثة : أن يعلما بذلك بعد إكمال العمل مع كون البذر للعامل الزارع ، وحينئذٍ إن أجاز لمالك سلمت للعامل حصته وكان الباقي لمالك الأرض ، وليس للمزارع الغاصب شيء ، وإن لم يجز كان الزرع بتمامه للزارع وعليه أجرة المثل للأرض يدفعها لمالكها .
الرابعة : أن يعلما بالحال في الأثناء ، ويجب عليهما التوقف عن العمل ومراجعة المالك ، فإن أجاز المعاملة جرى حكم الصورة الثانية إن كان البذر للمزارع الغاصب ، وحكم الصورة الثالثة إن كان البذر للزارع العامل ، وإن لم يجزها كان له على المباشر للعمل أجرة المثل لما استوفاه من منفعة الأرض ، ووجب عليه الرضا ببقاء الزرع في أرضه بالأجرة إلا أن يتضرر بذلك ، فيكون له الحق في القلع . وأما حكم الزرع وغيره مما يستحقه أحدهما على الاخر فيظهر مما تقدم في الصورتين الثانية والثالثة .
( مسألة 13 ) : إذا كان البذر مغصوباً كان الزرع بتمامه لمالكه المغصوب منه ، وإن تلف شيء من البذر أو نقصت قيمته كان له الرجوع على الزارع المباشر لذلك ، وللزارع الرجوع بما يغرم للمالك على صاحب الأرض إن كان مغروراً من قبله . ثم إنه إن كان الغاصب هو صاحب الأرض المزارع لم يستحق شيئاً على العامل ، واستحق عليه العامل أجرة المثل لعمله إن لم يعلم بالحال ، وإن كان قد علم لم يستحق شيئاً ، وإن كان الغاصب هو الزارع استحق عليه صاحب الأرض اجرة الأرض إلى أن يعلم بالحال ، وإن علم بالحال قبل بلوغ الزرع فإن تضرر صاحب البذر كان على صاحب الأرض إبقاؤه بالأجرة ، إلا أن يتضرر صاحب الأرض بذلك فله المطالبة بالقلع .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٠