هذه الطرق الملتوية وأمثالها ، وسلوك الطرق الواضحة الصريحة تجنباً للحرام وليطيب المكسب ويهنأ .
( مسألة 4 ) : إذا تعارف دفع البايع الدلالية في المسألة السابقة من دون حاجة إلى اتفاق خاص بينه وبين الوسيط ، بحيث يكون السعر الذي يطلبه هو السعر الطبيعي ، ولم يكن هناك بايع آخر بدون الثمن الذي يطلبه جاز للوسيط الشراء لمن طلب منه بالثمن الذي يعينه البايع المذكور ، وحلّ له أخذ الدلالية ، ولا يجب عليه حينئذٍ تنبيه المشتري الذي طلب منه التوسط ولا إعطاء الدلالية له ، كما لا يجب عليه التنازل عن الدلالية وعدم أخذها من البايع من أجل أن ينقص الثمن لصالح المشتري الذي استعان به واستنصحه ، لعدم كونه غاشاً له حينئذٍ بعد جريه على النحو المتعارف من دون التواء وتحايل .
( مسألة 5 ) : إذا أدّى المطلوب منه ما طُلب بقصد التبرع والمجانية لم يستحق شيئاً . ولو دفع له الاجر لم يستحقه ، فليس له أخذه إلا إذا قصد الدافع الهدية لا الاجر ، ولو أعلمه بالحال فأصرّ على دفع الاجر فالظاهر جواز أخذه له ، لظهور حاله عرفاً في إجازته له أن يأخذه بعنوان الهدية .
( مسألة 6 ) : إذا كان المطلوب منه محجوراً عليه بصغر أو جنون أو سفه لم ينفع قصد التبرع منه أو من الطالب في سقوط الاجر ، بل يتعين ثبوت أجر المثل له . نعم إذا رأى وليه صلاحه في العمل تبرعاً جاز له أن يأذن في ذلك فلا يثبت الاجر . ويكفي استفادة إذنه من شاهد الحال .
( مسألة 7 ) : إذا ابتنى طلب المنفعة وأداؤها على أجر معين بين الطرفين لزم ، كما إذا اتفقا بوجه خاص على مقدار الاجر مسبقاً ، وكما إذا أعلن العامل بوجه عام أجراً خاصاً لعمله ، كالطبيب يكتب أجر المعاينة في عيادته ، وصاحب الفندق يكتب أجر المبيت ، وسائق السيارة يكتب أو يعلن عن اجرة السيارة .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧١