ولذا كان لكل من الطرفين المطالبة بما ملَك ، وعلى كل منهما تسليم ما ملَّك وفاءً بالعقد اللازم ، كما تقدم أيضاً . وهذا بخلاف الوجوه الأخر ، فإنها إنما تقتضي ملكية الاجر بعد استيفاء المنفعة من دون أن تقتضي ملكية المنفعة ، ولا ملكية الأجرة قبل استيفائها ، ولذا لا يكون لكل من الطرفين المطالبة بشيء قبل الاستيفاء ، وإنما يحق لمن استوفيت المنفعة منه المطالبة بعد استيفائها بالاجر .
إذا عرفت هذا ، فالمناسب التعرض لتلك الوجوه في ضمن مبحثين . .
المبحث الأول في الاستيفاء والإباحة بالضمان
كل من طلب من غيره عملًا أو منفعة لهما مالية عرفاً فوفّاه ما طلب كان عليه لمن استوفى منه أجر تلك المنفعة أو العمل ، كما إذا قال المريض للطبيب : داوني ، أو قال الماشي لصاحب الدابة أو السيارة : احملني ، أو قال صاحب الثوب للخياط : خط لي هذا الثوب ، أو قال طالب المتاع للدلال : اشترِ لي المتاع الفلاني ، أو قال الطارق لصاحب البيت : دعني أنام فيه إلى غير ذلك ، فإنه إذا استجاب المطلوب منه للطالب فاستوفى الطالب منه ما طلب كان عليه اجرة العمل أو المنفعة التي استوفاها .
( مسألة 1 ) : لابد في لزوم الاجر من كون الطالب للعمل نافذ التصرف ، فلو كان محجوراً عليه بصغر أو جنون أو سفه فلا أجر عليه إن علم العامل بحاله ، وإلا فلا يخلو الامر عن إشكال ، ويحتمل لزوم أقل الأمرين من الاجر المعين وأجرة المثل ، فالأحوط وجوباً التصالح مع الولي .