بذل طعامه وإباحه بالضمان كان له قيمة المثل ، أو القيمة التي عينها على من يأكل الطعام أو يتصرف فيه التصرف المانع من الانتفاع به على الوجه المطلوب ، كما هو الشايع في المطاعم العامة ونحوها . ولا يكون ذلك بيعاً ليكون مشروطاً بشروطه ، بل هو استيفاء بالضمان أو إباحة بالضمان . وتجري فيه الفروع المتقدمة في العمل والمنفعة .
المبحث الثاني في الجعالة
وهي عبارة عن التزام الإنسان بجعل مال لغيره على عمل يقوم به بحيث يكون المال جعلًا على العمل وعوضاً عنه . أما الوعد بدفع المال هدية لمن يقوم بالعمل ، من دون أن يكون عوضاً عنه وجعلًا عليه فهو وعد مجرد لا يجب الوفاء به .
( مسألة 16 ) : الجعالة من الايقاعات ، فيكفي فيها الايجاب ممن يريد العمل ويحثّ عليه ، ولا تحتاج إلى القبول . وإيجابها على نحوين : خاص وعام ، فالأول كما إذا قال لشخص : إن خطت ثوبي فلك درهم ، وإن كنست المسجد فلك دينار ، والثاني كما إذا أعلن صاحب الضالة عن جعل شيء من المال لمن ردها عليه ، أو أعلن من يهمه أمر البلد عن جعل شيء من المال لمن يرد عن البلد عادية حيوان أو سيل أو عدو أو نحو ذلك .
( مسألة 17 ) : يعتبر في الجاعل أن يكون نافذ التصرف غير محجور عليه لصغر أو جنون أو سفه ، وإلا احتاج نفوذ الجعالة منه لاذن الولي . وبدون ذلك تبطل الجعالة ، ولا يستحق العامل شيئاً . نعم إذا أمر بالعمل ولم يقتصر على