( مسألة 2 ) : إذا علم المطلوب منه أن الطالب يريد العمل أو المنفعة مجاناً فأدّى له ما طلب لم يكن له أجر ، وكذا إذا ظهر له من حاله ذلك بقرائن حالية أو مقالية . نعم لو غفل عنها استحق الاجر واقعاً ، وتوقف استحقاقه له ظاهراً على اثبات غفلته .
( مسألة 3 ) : قد يعلم المطلوب منه من حال الطالب أنه يريد منه العمل تبرعاً وبلا أجر ، فلا يرضى في نفسه بذلك ، ولا يهون عليه تنبيهه إلى ذلك خجلًا منه ، أو خوفاً من أن يترك التعامل معه فيكون أضر عليه ، فيكتم ما في نفسه ويعمل له بقصد الاجر ، ويعمد للتحايل في تحصيل الاجر له ، فمثلًا يقول زيد لعمرو : اشترِ لي البضاعة الفلانية ، قاصداً الشراء له مجاناً من دون أن يدفع له دلالية ، فإذا لم يعجب عمراً ذلك تحايل في أخذ الدلالية منه بأحد وجهين . .
الأول : أن يأخذ منه الدلالية بإضافتها للثمن مع إيهام أن الثمن هو المجموع .
الثاني : أن يتفق مع البايع على زيادة الثمن من أجل أن يدفع الدلالية له .
لكن الأول سرقة محرمة ، والثاني مخالف لقصد المشتري الذي وكّله ، لان مطلوبه منه تحرّي أرخص الأثمان ، ثقة به واعتقاداً بأنه لا يأخذ لنفسه شيئاً ، فلا يكون الشراء بالثمن المذكور مأذوناً فيه ويخرج عن شرط وكالته فيبطل الشراء ، ولا يستحق البايع الثمن كما لا يستحق هو الدلالية .
وقد يلجأ بعضهم إلى أن يأخذ المشترىَ للبايع مع اتفاق مسبق مع البايع أن يزيد في الثمن من أجل الدلالية ، فيخبر البايعُ المشترىَ بالثمن الأكثر ، فيرضى به ثقة بصاحبه الذي أرشده للبايع المذكور ، لتخيل أنه أرشده لصاحب الثمن الأقل . وهذا الطريق وإن لم يستلزم بطلان البيع ، إلا أنه يبتني على خيانة صاحبه - الذي ائتمنه واسترشده - وغشِّه ، وذلك من أعظم المحرمات ، فاللازم اجتناب
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٠