والرحمة دنيويين ، كشفاء مريض وكشف كربة ، فإنه على كل شيء قدير ورحمته وسعت كل شيء .
الثاني : الأمن من مكر الله تعالى ، والمتيقن منه الامن مع المعصية المناسب لعدم الارتداع عنها . أما الامن لاعتقاد عدم تحقق المعصية أو غفران الذنب بتوبة أو شفاعة أو عمل فلم يثبت كونه كبيرة . نعم لا إشكال في أن ذلك مرجوح شرعاً ، بل قد يكون محرّماً ، فقد ورد الامر بأن يكون المؤمن بين الخوف من الله تعالى والرجاء له . وفي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « ارجُ الله رجاء لا يجرؤك على معصية ( معاصيه ) وخِفِ الله خوفاً لا يؤيِسك من رحمته » .
الثالث : عقوق الوالدين ، والمتيقن منه الإساءة إليهما بمرتبة عالية تناسب القطيعة لهما ولا تناسب الصلة معهما . وأما غير ذلك فلم يثبت كونه من الكبائر وإن كان مرجوحاً شرعاً . بل قد يكون محرّماً .
( مسألة 8 ) : تجب إطاعة الوالدين والاحسان إليهما إذا كان تركها موجباً للعقوق والقطيعة عرفاً ، ولا يجبان في غير ذلك .
( مسألة 9 ) : إذا نهى الوالدان أو أحدهما الولد عن القيام ببعض الطاعات والقربات غير الواجبة ، فلذلك صور :
الأولى : ان يكون ذلك لحاجتهما للعون المشغل عن الطاعة والمزاحم لها . كما لو كانت الطاعة تقتضي صرف المال وكانا محتاجين للمال ، أو كانت مشغلة للولد وكانا محتاجين لخدمته . والظاهر أن عونهما أفضل من الطاعة المزاحمة له حتى لو لم ينهيا عن تلك الطاعة . بل قد يجب عونهما ، كما إذا كان تركه يعد تقصيراً في حقهما وعقوقاً لهما .
الثانية : أن يكون ذلك منهما لامر يرجع للولد المنهي عن الطاعة ، كالخوف
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٦