تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ولا ينبغي له أن تمنعه العاطفة عن أداء واجبه نحوهم ، بل هي أدعى لردعهم عن المنكر وتجنيبهم غضب الله تعالى وعقابه الذي هو أشدّ من بلاء الدنيا الذي يحذر عليهم منه . ولو فرّط في أداء واجبه إهمالًا له أو من أجل عاطفته العمياء انقلبوا وبالًا عليه حيث يكونون سبب شقائه واستحقاقه عذاب الله تعالى ، قال تعالى : ( ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم * إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ) ) . ( مسألة 7 ) : إذا كان المعروف مستحباً حسُن الحثّ عليه من دون إلزام . لكنّه ليس من الامر بالمعروف لان المراد به الالزام بالمعروف ، وهو يختص بما كان تركه معصية .

تتميم . .

يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر اختيار الوجه الأكمل في التأثير ، والطريق الاوصل للغرض ، والسبب الأوثق في بلوغ المراد . وإن من أهم أسباب تأثير الأمر والنهي في الناس شعورهم بصدق الامر والناهي في دعوته وإخلاصه في أداء رسالته ، ولذا قيل : إن الموعظة إذا خرجت من القلب دخلت إلى القلب وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الاذان . ومن هنا كان لائمتنا ( عليهم السلام ) من التأثير ما ليس لغيرهم . فاللازم على شيعتهم التأسي بهم والاهتداء بهديهم والتأدب بآدابهم ، فإن لكل مأموم إماماً يقتدي به ويتبع أثره . وإن من أهم دواعي تصديق الناس للامر والناهي وشعورهم بإخلاصه اتعاظه بما وعظ فلا يأمر بمعروف إلا فعله ولا ينهى عن منكر إلا