وقد اجتنبه ، فهو يعظهم بعمله قبل قوله وبسيرته قبل دعوته . على أن من دعى للحق بلسانه وخالفه بعمله إن كانت دعوته رياءً ونفاقاً كانت وبالًا عليه وسبباً لشقائه ، وإن كانت صادقة وقد خالفها تسامحاً وتفريطاً فيالها حسرة يوم القيامة حين يرى أنه قد أسعد الناس وأنقذهم وأشقى نفسه وأهلكها . قال تعالى : ( ( أتأمرون الناس بالبِرّ وتنسَون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) ) ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لأبي ذر : « يا أبا ذر يطّلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون : ما أدخلكم في النار ، وإنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم وتأديبكم ، فيقولون : إنّا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله » . وعن خيثمة : « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أبلغ شيعتنا أنه لن يُنال ما عند الله إلا بعمل ، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلًا ثم يخالفه إلى غيره » .
نسأله سبحانه أن يعيذنا وجميع المؤمنين من ذلك ويسددنا لما يحب ويرضى . وهو أرحم الراحمين .
الفصل الثالث في جملة من المحرَّمات
ونقتصر هنا على الكبائر منها التي يكون تركها معياراً في العدالة المعتبرة في كثير من الموارد والتي ورد أن باجتنابها تكفَّر الصغائر ، وقد نتعرض لغيرها تبعاً . والظاهر أن الكبائر هي الذنوب التي ثبت الوعيد عليها بالنار ، أو التي ورد عدّها من الكبائر في الاخبار ، أو ما ثبت أنه أهمّ من بعض تلك الذنوب ، وهي - بعد الشرك بالله تعالى والكفرِ بما أنزل - أمور :
الأول : اليأس من رَوْح الله تعالى والقنوط من رحمته ، وإن كان الرَّوح