الأول : ما إذا احتمل كون وقوع ذلك منه سبباً لتشجيع غيره عليه ولشيوع المعصية .
الثاني : ما إذا كان جهله راجعاً إلى الجهل بالحكم الشرعي ، حيث يجب حينئذٍ بيانه على من يَعلم به إذا كان من شأنه القيام بذلك ، بحيث يكون تركه له إغراءً بالجهل عرفاً .
الثالث : ما إذا تكرر ذلك منه بسبب جهله وكان الامر الواقع من المحرّمات المهمة التي يعلم من حال الشارع الاقدس الالزام بالاحتياط والتحفظ في وقوعها حتى جهلًا ، نعم لا يجوز في جميع الصور الانكار على الفاعل وتأنيبه وعذله والنيل منه ، بل يقتصر على تنبيهه لخطئه أو إنكار فعله من دون نيل منه وتعدٍّ عليه .
( مسألة 3 ) : لابدّ في من يقوم بالامر بالمعروف وإنكار المنكر من أن يكون على بصيرة من أمره يعلم بأن المعروف معروف والمنكر منكر ، لكن ذلك ليس شرطاً في وجوب الوظيفة المذكورة عليه ، بل مقدّمة لها . فيجب على الجاهل التعلم مقدمة للقيام بوظيفته عند العلم بتحقق الحاجة إليها .
( مسألة 4 ) : يجب تحمّل الضرر مقدمة للامر بالمعروف والنهي عن المنكر في موارد العلم بأهمية محذور انتشار الفساد من الضرر الحاصل ، ولا ضابط لذلك .
( مسألة 5 ) : لا يختص وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف دون صنف ، فالكل عبيد الله تعالى ، وعليهم القيام بواجبهم أزاءه وأزاء دينه .
( مسألة 6 ) : يتأكد وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلّف بالنسبة إلى أهله ، قال الله تعالى : ( قوا أنفسكم وأهليكم ناراً ) فإذا رأى منهم التهاون بالتكاليف الشرعية يجب عليه إنكار ذلك عليهم بالوجوه المتقدمة .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٣