المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، كما تقدم في الحديث الشريف . وبذلك تنسلخ روح الايمان وتنطفئ جذوته ، نعوذ بالله تعالى من خذلانه .
المقام الثاني : في الموقف العملي ، الذي تقدم أنه المراد بالامر المعروف والنهي عن المنكر . والظاهر أنه يجب بشرطين :
الأول : احتمال ترتب الفائدة عليه ، إما في حق العاصي بارتداعه عن المعصية ، أو في حقّ غيره ممن قد يتأسى به ويتشجع عليها بفعله ، بحيث يُحتمل كون القيام بالموقف المذكور سبباً في تقليل المعصية ومانعاً من انتشارها .
الثاني : أن لايُخاف منه ضرر على النفس أو المال أو العرض على من يقوم بذلك أو على غيره من المؤمنين .
( مسألة 1 ) : إذا تحقق الشرطان المذكوران وجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمرتبة الأولى والثانية ، ويختار المكلّف منهما ما هو الاجدى بنظره ، مع الحذر من العنف إذا كان موجباً للتنفير من الدعوة للخير ، وقد تكرّر الحث في الكتاب الكريم والسنة الشريفة على الدعوة لله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وعلى الرفق في الأمور ، كما أن القطيعة والمهاجرة قد لا تحسن إذا كان في المواصلة أمل في صلاح حال فاعل المنكر ، لأنها تكون سبباً للحديث معه ونصيحته . وأما المرتبة الثالثة فلا يجوز الاقدام عليها إلا بالرجوع للحاكم الشرعي ، ومع عدم تيسر الرجوع له لابدّ من اليقين بأهمية مصلحة دفع المنكر من محذور الايقاع بفاعله والتعدي عليه ، ولابدّ مع ذلك من الاقتصار على الأخف عند تأدّي الغرض به .
( مسألة 2 ) : إذا علم أو احتمل كون قيام الشخص بترك الواجب أو فعل الحرام غير مبني على التمرد ، بل للجهل بكونه معصية وجب إنكار ذلك في موارد :
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 452
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٢