الفصل الثاني في شروط وجوبهما
والكلام في ذلك في مقامين :
المقام الأول : في الموقف النفسي ، الذي تقدم أنه المراد بإنكار المنكر في القلب . وهو واجب على كل أحد ، ولا يتوقف وجوبه على شيء إلا العلم بالمعروف والمنكر حيث لا يحتاج إلى مؤنة بعد ذلك ، ومن ثَم كان من لوازم كمال الايمان التي لا تفارقه ، بل هو روح الايمان بالدين وجوهره .
ويترتب عليه أن المؤمن إن صدرت منه الحسنة سرّته وأنس بها ، وإن صدرت منه السيئة ساءته وندم عليها وأنّب نفسه ، وعلى هذا ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) قولهم : « من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن » . وكذا إذا صدرت الحسنة من غيره فهو يأنس بها ويبارك له ، وإن صدرت السيئة من غيره أنكرها في نفسه وأنكر عمله ، وعلى هذا ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : « إنما يجمع الناس الرضا والسخط ، فمن رضي أمراً فقد دخل فيه ومن سخطه فقد خرج منه » .
واللازم على المؤمن شدة الاهتمام بهذه الجهة والحذر من التفريط فيها . فإن كثرة وقوع المعاصي في المجتمعات الفاسدة والفَتها والتعوّد عليها قد توجب خفّة الاستياء منها والغضب لها ، حتى يغفل المؤمن عن قبحها ، ويأنس بها تدريجاً كما أن قلة المعروف وندرته قد توجب إنكاره والنفرة منه ، فيصير