تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

كتاب الصوم

فريضة الصوم إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام ، وإحدى الفرائض العظام التي فرضها الله سبحانه على عباده ، وإحدى العبادات التي تعبّد بها تعالى خلقه لتهذيب نفوسهم وتطهير قلوبهم وزكاة أبدانهم ، وهو جُنّة من النار ، وبه يدخل العبد إلى الجنة ، وفي الحديث : « قال الله تعالى : كل عمل ابن آدم الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصيام فإنه لي وأنا اجزئ به » . وقد ورد في الاخبار عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) : أنّ نوم الصائم عبادة ، ونفسه وصمته تسبيح ، وعمله متقبل ، ودعاءه مستجاب ، ورائحة فمه عند الله أطيب من رائحة المسك ، وأنّ الصائم يرفع في رياض الجنة ، وتدعو له الملائكة حتى يفطر ، وله فرحتان : فرحة عند الافطار وفرحة حين يلقى الله تعالى ، كما ورد أن الصوم يباعد الشيطان ويسوّد وجهه . وقد اختار الله سبحانه وتعالى لهذه الفريضة الشريفة أفضل الشهور وأكرمها عليه الذي اختصّه لنفسه ونسبه إليه فكرّمه وعظّمه ، وشرّفه بإنزال كتابه فيه ، واختصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وفيه تغلّ الشياطين ، وتغفر السيئات ، وتضاعف الحسنات ، وتغلق أبواب النيران ، وتفتح أبواب الجنان ، ودعي فيه المؤمنون إلى ضيافة الله تعالى ، وجُعلوا من أهل كرامته .