إليه ، بخلاف الوضوء ، فإنه يجوز إيقاعه لمسّ المصحف وإن لم يرجح ولم يضطر إليه . وأما مشروعية التيمم بدلًا عن الأغسال المستحبة فهي لا تخلو عن إشكال ، كما تقدم في آخر الكلام في الأغسال المستحبة .
( مسألة 395 ) : من تيمم لغاية جاز له الدخول بتيممه ذلك في جميع الغايات ، فمن تيمم لصلاة جاز له الدخول بتيممه ذلك في صلاة أخرى وفي الطواف ، وجاز له به مسّ المصحف والدخول للمسجد وإن كان مسبوقاً بالجنابة وغير ذلك . نعم لابد من مشروعية إيقاع تلك الغاية بالتيمم ، كالصلاة في الوقت على التفصيل المتقدم في المسألتين ( 389 ) و ( 390 ) . أما عدم مشروعية إيقاعها به كالصلاة القضائية فهي خارجة عن ذلك .
( مسألة 396 ) : حيث تقدم في المسألة ( 392 ) أن التيمم ينتقض بالحدث ، فانتقاضه به على نحو انتقاض الوضوء أو الغسل الذي يقع بدلًا عنهما . وحينئذٍ فالمحدث بالأكبر إذا كانت وظيفته التيمم فتيمم ثم أحدث بالأصغر لم تنتقض طهارته من الحدث الأكبر ، ولم تترتب عليه أحكامه ، بل تنتقض طهارته من الحدث الأصغر وتترتب أحكامه لاغير ، فيجب عليه الوضوء مع القدرة عليه ، ومع تعذره يتيمم بدلًا عنه لا عن الغسل . نعم الأحوط استحباباً مع القدرة على الوضوء الجمع بينه وبين التيمم بدلًا عن الغسل ، ومع تعذر الوضوء التيمم بدلًا عمّا في ذمته من دون تعيين .
( مسألة 397 ) : حيث سبق في المسألة ( 392 ) أن التيمم ينتقض بالقدرة على استعمال الماء . وعليه فلو وجد شخصان متيممان أو أكثر ماءً يكفي لشخص واحد ، فإن قدر كل منهم على استعماله لعدم تسابقهم إليه بطل تيممهم جميعاً . وإن لم يقدر بعضهم على استعماله ، لسبق غيره إليه لم يبطل تيممه وبطل تيمم السابق فقط .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٣