شرح
في المتن إليه .
وكيف كان فقد استدل عليه . . تارة : بحصول الفائدة من العمل . وأخرى : بأن العقد حينئذٍ أبعد عن الغرر للوثوق بالثمرة ، فيكون أولى مما لو كانت معدومة . وثالثة : بإطلاق النصوص .
ويندفع الأول بأنه لم يتضح ابتناء المساقاة على ترتب مطلق الفائدة على العمل الذي هو الركن فيها ، ولذا يأتي منهم عدم صحة المساقاة مع نضوج الثمرة بلحاظ قطفها وتجفيفها ونحوهما ، فضلًا عن مثل حراستها عن عبث الوحش بها .
والثاني بعدم وضوح ابتناء تشريع المساقاة على اغتفار مرتبة من الغرر ، ليكون العقد أولى بالصحة مع لزوم الأقل منها . ولا سيما أن مقتضاه أولوية الصحة مع نضوج الثمرة ، نظير ما تقدم في سابقه . على أن ذلك لو تم إنما يقتضي صحة العقد ، لا كونه مساقاة .
وأما الثالث فهو موقوف على ورود نصوص تتضمن شرح المساقاة ، لينظر في إطلاقها ، ولم نعثر على ذلك ، بل هي واردة لبيان مشروعيتها ، والاستدلال عليها بقضية خيبر الظاهر منها كون التعامل مع اليهود قبل ظهور الثمرة .
وأما ما في صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه ، وفيها رمان أو نخل أو فاكهة ، ويقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج . قال : لا بأس » .
فهو إن حمل على ما أخرج قبل إعطاء الأرض له ليعمل فيها اختص بما نحن فيه ، وإن حمل على ما أخرج بعد السقي والعمل في الأرض اختص بالصورة الأولى . ولا مجال للحمل على الصورتين معاً ، لأنه وإن أمكن تصور الجامع بينهما بلحاظ تأثير العمل والسقي في الثمرة ، إلا أنه حيث كان الموضوع في الصحيح هو إخراج الثمرة فلا جامع بين الإخراجين عرفاً ، ليمكن حمل الإخراج المذكور عليه .