تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
حيث يتحقق القصد لمضمونه ، ويصح العقد ويترتب الأثر عليه فيما يمكن ، ويتعين تبعض الصفقة . ودعوى : أن لازم ذلك امتناع اشتراط اختصاص أحدهما بالأمور المذكورة ، لما سبق في المسألة الثالثة من لزوم الاشتراك في تمام الحاصل لا في بعضه ، مع قضاء المرتكزات المتشرعية إمكان ذلك ، بل لا يبعد قيام السيرة عليه . مدفوعة بأنه - لو تم جواز ذلك - فقد تقدم أن دليل المنع من الاشتراك في بعض الحاصل قوله ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي : « لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس » وهو ظاهر في لزوم الإشاعة في تمام الحاصل المقصود بالأصل وهو الثمرة ، كالحنطة والشعير ، دون غيره مما تقتضي المزارعة بطبعها الاشتراك فيه مثل ما نحن فيه . ثم إن لازم ذلك هو تبعض الصفقة بلحاظ مراتب الزرع وتحولاته من البذر إلى بلوغ الحاصل ، الراجع إلى بطلان المزارعة بلحاظ المراتب المتأخرة عن الغرق وصحتها بلحاظ المراتب السابقة عليه . ثم إن الغرق وأمثاله مما يوجب بطلان المزارعة إن استند إلى مالك الأرض أو إلى العامل يقتضي رجوع الآخر عليه فيما بذله من منفعة الأرض أو العمل ، فيضمنه له بأجرة المثل ، لاحترام المنفعة أو العمل بعد عدم بذل صاحبهما لهما مجاناً ، بل جرياً على مقتضى العقد الراجع لتعهد كل منهما بإنفاذه والجري على مقتضاه ، فيتحمل درك التالف من يخرج عن مقتضى تعهده . كما يضمن ما فات الآخر من منفعة الأرض أو العمل الذي به إكمال المزارعة على النحو الذي تقدم في المسألة السادسة . كما أن العامل إذا كان هو السبب يضمن بقية أضرار الأرض التي حصلت نتيجة ما قام به . كما يضمن المسبب البذر لو تلف على الآخر ، لعين ذلك . أما إذا لم يستند الحادث لأحدهما فلا مجال للضمان ، لعدم خروج كل منهما عن مقتضى العقد ، ليتحمل درك ذلك . وليس مبنى العقد على المعاوضة ليتجه ضمان كل
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 65 | السيد محمد سعيد الحكيم