تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
( مسألة 6 ) : إذا تسلم الزارع الأرض فلم يزرع حتى انقضت المدة ففي ضمانة أجرة المثل لصاحب الأرض ( 1 )
شرح
الثاني : يأتي في المسألة الثامنة إن شاء الله تعالى عدم ترتب الضمان في بعض صور البطلان . فراجع . ( 1 ) كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمسالك وغيرها . قال سيدنا المصنف ( قدس سره ) : « وهو المنسوب إلى ظاهر الأصحاب في كلام غير واحد » . وكأنه للبناء على ضمان المنافع غير المستوفاة . واستشكل فيه في الجواهر بعدم العدوان في اليد ، لتكون مضمنة . لكن الإذن في قبض الأرض تبعاً لعقد المزارعة يختص بما إذا زرع الأرض ، ولا إذن مع عدم زرعها ، فتكون اليد حينئذٍ عدوانية مضمنة . وقد خصه في المسالك بما إذا كان مختاراً في عدم الزرع ، دون ما إذا كان مضطراً ، لعدم التقصير حينئذٍ . لكن الاضطرار إنما يرفع الإثم دون الضمان بعد قصور الإذن في القبض عن صورة عدم الزرع ، كما نبّه له غير واحد . نعم تكرر من سيدنا المصنف ( قدس سره ) ومنّا الإشكال في ضمان المنافع غير المستوفاة ، بل سبق منّا المنع منه . قال سيدنا المصنف ( قدس سره ) : « إلا أن يقال : يكفي في الضمان عموم قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، ولما كانت منفعة الأرض مضمونة في المزارعة الصحيحة بالحصة فهي مضمونة في المزارعة الفاسدة بالأجرة . كذا استدل . وفيه تأمل » . ولعل منشأ التأمل أن القاعدة المذكورة إنما تقتضي الضمان مع تحقق مقتضيه من يد أو استيفاء أو نحوهما ، في مقابل قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، الراجعة إلى عدم الضمان مع الفساد حتى مع وجود المقتضي له ، كالعارية بالعقد الفاسد إذا قبضها المستعير فاستوفى منفعتها أو تلفت هي عنده ، حيث لا يضمنها