تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
صح بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه عندنا » . والمعروف بين الأصحاب أنه عارية ، وفي التذكرة : « وهل يكون سبيل هذا العقد سبيل العارية أو الضمان ؟ الحق عندنا الأول ، وهو أحد قولي الشافعي ، لأنه قبض مال غيره لمنفعة نفسه منفرداً ، فكان عارية ، كما لو استعاره للخدمة . ولأن الضمان يثبت في الذمة ، وهنا يثبت في رقبة العبد » . وقد أشار بالثاني إلى رد القول الثاني للشافعي ، وهو أنه ضمان من مالك العين لدين الراهن في رقبة العين التي دفعها ، لا في ذمته . ومرجع رده إلى أن المعهود من الضمان هو الضمان في الذمة لا في رقبة العين ، والمفروض عدم انشغال ذمة مالك العين بدين المرتهن ، بل يثبت حق المرتهن في العين وذمة الراهن لا غير . هذا ولكن حيث لا نص في المسألة يتضمن حكمها فالظاهر أنه لا إطلاق لأدلة العاوية يقتضي شمولها لمثل هذه المنفعة ، والمتيقن من معناها عرفاً غير شامل لها . بل يختص بالمنافع المبنية على تقليب العين والتصرف بها خارجاً مع إمكان إرجاعها متى أراده أحدهما . ولذا لا إشكال في عدم شمول إطلاق العارية لهذه المنفعة ، فلا يجوز رهنها إلا بإذن خاص من المالك ، وذلك كما يمكن أن يكون لانصراف إطلاق العارية عنها ، كانصرافه عن التصرفات المنهكة للعين ، يمكن أن يكون لعدم صدق العارية بلحاظها ، كالانتفاع بالعين بإتلافها بالأكل ونحوه . ويأتي عند الكلام في ضمان المستعير العين لو بيعت في الدين ما يؤيد ذلك ، وقد نبه لذلك في الجملة في الجواهر . فراجع . كما لا إشكال في عدم كون المقام من الضمان المعروف عند الإمامية الذي هو عبارة عن نقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، ولا من الضمان في مثل الكفالة العرفية المبني على انشغال ذمة الضامن في طول ذمة المضمون عنه ، بناء على صحته . بل هو معاملة خاصة ترجع إلى ثبوت حق الدائن في العين بنحو له استيفاء دينه