شرح
لكن الحديث المتقدم وذيله الآتي في المسألة الثالثة كما رواهما الصدوق ( قدس سره ) بسنده عن الحميري عن علي بن إسماعيل عن صفوان كما تقدم ، كذلك رواهما الشيخ ( قدس سره ) بسنده عن محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي عن صفوان ، وهو يناسب اتحاد الرجلين جداً بنحو ينهض قرينة على صدق نصر بن الصباح في دعوى الاتحاد . ولا سيما مع بعد خطأ نصر في الدعوى المذكورة ، لقرب كونها عن حس من دون داع له ظاهر في الكذب فيها . فلاحظ .
وكيف كان فمقتضى الحديثين المتقدمين عموم ضمان عارية الذهب والفضة .
لكن في صحيح عبد الله بن سنان : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا تضمن العارية إلا أن يكون قد اشترط فيها ضمان ، إلا الدنانير فإنها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضماناً » « 1 » كذا رواه في الكافي والاستبصار ، ورواه في التهذيب عن ابن مسكان عنه ( عليه السلام ) . وفي الصحيح عن عبد الملك بن عمرو عنه ( عليه السلام ) قال : « ليس على صاحب العارية ضمان إلا أن يشترط صاحبها ، إلا الدراهم ، فإنها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط » « 2 » .
وقد حاول غير واحد دعوى عدم التنافي بين الطائفتين ، لأنها مثبتة للضمان ، ولا تنافي بين العام والخاص المثبتين ، بل يتعين العمل بالعام .
لكنه إنما يتجه إذا لم يدل الخاص على الحصر . أما مع دلالته عليه - كما في المقام بلحاظ الاستثناء - فالمتعين التنافي ، حيث يكون مقتضى الطائفة الثانية عدم الضمان في الذهب والفضة غير المسكوكين ، ومقتضى الطائفة الأولى الضمان فيهما .
فإن تقدم الخاص تعين البناء على عدم الضمان . ولو فرض عدم وضوح الحال تعين التساقط ، والرجوع لعموم عدم الضمان في العارية والأمانات . ومن ثم ذهب من سبق إلى اختصاص الضمان بالنقدين ، كما يظهر بالرجوع لكلماتهم .
لكن الإنصاف أنه لا مجال لذلك ، لأن الأمر يدور بين حمل عموم الذهب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 3 من أبواب كتاب العارية حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 3 من أبواب كتاب العارية حديث : 3 .