إلا أن يشترط عليه الضمان ( 1 )
شرح
هذا وقد صرح بعدم الضمان بالاستعمال المتلف في الشرايع ، وموضع من القواعد ، وفي التحرير والإرشاد والروضة وغيرها . ومن البعيد إرادتهم العموم لما إذا كان الاستعمال المتلف متميزاً يسهل التحفظ منه .
وربما حاول بعضهم الجمع بين كلامي القواعد بحمل كلامه الأول على فرض لا يناسب ما ذكره في وجه الإشكال . ومن ثم لا يسعنا التعرض له . ومن أراده فليرجع لمفتاح الكرامة .
( 1 ) كما صرح به جمهور الأصحاب ، وادعي عليه الإجماع صريحاً في جامع المقاصد والمسالك ، وظاهراً في الغنية والتذكرة ، وفي الجواهر : « للإجماع بقسميه » .
ويقتضيه عموم دليل نفوذ الشروط ، بناء على ما سبق منّا في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة وفي غيرها من الأمانات من أنه لا ينافي ما دل على عدم ضمان الأمانة ، لأن عدم ضمانها من حيثية الاستئمان لا ينافي ضمانها بالشرط ولا يفرق في ذلك بين جميع الأمانات . عدا مال المضاربة للنصوص الخاصة ، كما سبق في محله .
ودعوى : أنه بناء على ما سبق منا من عدم كون العارية عقداً ، بل هي متمحضة في الإذن ، يكون الشرط ابتدائياً ، وقد سبق في أوائل مقدمة كتاب التجارة قصور عمومات نفوذ الشرط عن الشرط الابتدائي ، لعدم صدق الشرط عليه .
مدفوعة بأن المراد من الشرط الابتدائي الذي يقصر عنه العموم هو الالتزام المجرد ، كالالتزام بدفع دينار لزيد ، أما الالتزام المبني على عمل للملتزم له - كبذل العين في المقام ، فيصدق عليه الشرط ويشمله العموم ، نظير ما سبق منا من الاستدلال على نفوذ الجعالة بالعموم المذكور . فراجع .
هذا وفي التذكرة وغيره أن الوديعة أمانة لا تستعقب انتفاع الأمين بها ، فلا يليق فيها الضمان وإن شرطه ، بخلاف العارية . وهو لا يرجع إلى محصل ظاهر ينهض