شرح
اللهم إلا أن يكون عدم تعقيبهم عليها لعدم تصديهم لحكم الشك ومقام الإثبات واقتصارهم على بيان حكم الضمان ثبوتاً . ولا سيما مع ظهور اعتماد مشايخ الحديث الثلاثة عليها ، ولا سيما الكليني ، لإيراده لها في باب ضمان العارية . ومن هنا يقرب البناء على ذلك . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
بقي شيء . وهو أنه قال في القواعد : « لو تلفت بالاستعمال - كثوب انمحق باللبس - فإشكال ، ينشأ من استناد التلف إلى مأذون فيه ، ومن انصراف الإذن غالباً إلى استعمال غير متلف » .
وهو كالصريح في أنه مع عموم الإذن للاستعمال المتلف لا ضمان ، وإنما الإشكال في عموم الإذن للاستعمال الذي يترتب عليه التلف .
أما الأول فلا ينبغي الإشكال فيه بالنظر لإطلاق نصوص المقام . ولقصور دليل الضمان بالإتلاف عما إذا لم يتجاوز المتلف الحد المأذون فيه ، كما تقدم في المسألة الخامسة والثلاثين من كتاب الإجارة .
وأما الثاني فهو يختلف باختلاف الموارد ، فإن كان الاستعمال المتلف متميزاً يسهل معرفته أو التحفظ عنه عند الشك فيه فالظاهر الانصراف عنه ، كما لو استعار إناءً من قوارير ، فإن الإذن في استعماله ينصرف عن استعماله في المواد الشديدة الحرارة التي يتعرض معها للكسر . وكذا إذا استعار ثوباً فألبسه بديناً يتعرض به للتمزق . . . إلى غير ذلك .
وإن لم يكن متميزاً ولا يسهل التحفظ عنه فلا يقصر الإطلاق عنه ، ويتعين عدم الضمان معه . ويجري التفصيل المذكور حتى فيما يوجب نقص العين دون تلفها .
نعم النقص المترتب على الاستعمال نوعاً بحيث يكون من لوازمه عادة لا يمنع من شمول إطلاق الإذن في العارية للاستعمال المسبب له ، وإلا لزم لغوية العارية ، كما لعله ظاهر .