شرح
ويظهر من تقريرنا لدرسه ( قدس سره ) أن المنشأ لذلك اختصاص أصالة الاحترام الارتكازية بالإتلاف ، وأنه إذا كان المدعى للمتلف تسليط المالك على إتلاف المال مجاناً ، دفعاً للضمان عن نفسه ، لم يقبل قوله ، بخلاف ما إذا كان المدعى له لدفع الضمان هو الاستئمان المبني على احترامه للمال ، وإنما لا يضمنه إذا لم يكن تلفه بسببه .
وهو يقصر عن صورة الاختلاف بين البيع والهبة . لعدم ابتناء الهبة على تسليط المالك على إتلاف المال ، بل رفع اليد عن مالية المال بتمليكه مجاناً .
وكيف كان فما ذكره ( قدس سره ) من الفرق غير ظاهر ، بل الظاهر عموم الجهة الارتكازية للجميع ، فإن الاستئمان يبتني على إسقاط المالك حرمة ماله بلحاظ ضمان اليد في حق الأمين ، وإن لم يسقطها بلحاظ ضمان الإتلاف . كما أن الهبة تقتضي هدر حرمة المال بتمليكه مجاناً . فلاحظ .
بقي شيء . وهو أن قاعدة الاحترام بالمعنى المتقدم لو تمت فهي إنما تدفع دعوى آخذ المال في عدم الضمان ، من خصوصية الثمن والأجرة وغيرهما ، بل مقتضى قاعدة الاحترام الضمان بالمثل لا غير . فإن كان الضمان المدعى للمالك هو الضمان بالمثل فلا إشكال ، كما في دعواه القرض في مقابل دعوى الوديعة أو دعوى المضاربة . وإن كان المدعى له هو الضمان بوجه آخر ، كالثمن والأجر المسميين في مقابل دعوى الهبة والعارية ، تعين الاقتصار على قيمة المثل أو أجرة المثل إلا أن تزيد على ما يدعيه المالك ، فيقتصر على ما يدعيه ، لاعترافه بعدم استحقاقه لما زاد عليه .
ودعوى : أنه يعلم بعدم استحقاق خصوص المثل ، لعدم تحقق سببه ، وإنما يتردد الأمر بين عدم الاستحقاق أصلًا واستحقاق المسمى بخصوصيته .
مدفوعة بأن الحكم بالمثل لا يبتني على الحكم باستحقاقه بخصوصيته ، بل على كونه المقدار الممكن إثباته بقاعدة الاحترام من مدعى المالك - بعد عدم المثبت لتمام ما يدعيه - وإن أمكن ثبوت تمام ما يدعيه واقعاً من دون حجة على إثباته . نظير ما إذا ادعى زيد إقراض عمرو مائة دينار ، وأقام بينة على إقرار عمرو بانشغال ذمته لزيد