تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
( مسألة 7 ) : لا يصح إيداع الصبي والمجنون ( 1 ) فإن لم يكن
شرح
( 1 ) أما إذا كان المودع هو الصبي والمجنون فبلا خلاف ولا إشكال في الجملة . لقصورهما ، فلا ينفذ تصرفهما في مالهما ، ومنه الإيداع . ومما سبق منا في كتاب البيع يظهر صحة إيداعهما لمالهما بإذن الولي مع تحقق القصد منهما . كما يصح إيداعهما حينئذٍ لمال غيرهما بإذن صاحب المال ، خلافاً للمشهور في الموردين . فراجع . هذا وقد استثنى العلامة في التذكرة والقواعد وغير واحد ممن تأخر عنه ما إذا خاف تلف المال تحت يدهما ، فأخذه لحفظه لصاحبه حسبة . وقد استدل له في التذكرة وغيره بعموم نفي السبيل على المحسنين . ويظهر ضعفه مما تقدم منا في صورة الاختلاف في الرد من المسألة السابقة من قصور العموم المذكور عن مثل الضمان . فالعمدة في المقام قصور دليل ضمان اليد عن صورة الترخيص الشرعي في أخذ المال ، فضلًا عن صورة الأمر به ولو استحباباً . لما تكرر منّا - وتقدم مفصلًا في المسألة الثالثة عشرة من فصل شروط العقد من كتاب البيع - من أنه لا إطلاق يتضمن الضمان المذكور ، وإنما استفيد من بناء العقلاء مؤيداً ببعض النصوص المتفرقة الدالة عليه في الجملة ، والمتيقن منه اليد العدوانية غير المرخص فيها . وبذلك يظهر حال ما في الجواهر من أن الحسبة والإحسان ، يسوغان الإقدام ولا يرفعان الضمان ، لعدم التنافي بين الحكم التكليفي والوضعي المذكورين . إذ فيه : أن عدم التنافي بين الحكمين إنما يقتضي البناء على الضمان مع عموم دليله ، لصورة الترخيص ، لا مع قصوره عنها ، كما ذكرنا . نعم لا يصلح ذلك لأن يكون استثناء من الضمان مع بطلان الوديعة ، لأن المعيار فيه رجحان أخذ المال منهما شرعاً حفاظاً عليه ولو مع عدم الاستيداع منهما ، بل كان أخذه قهراً عليهما أو إغفالًا لهما .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 406 | السيد محمد سعيد الحكيم