وعدم التفريط ( 1 )
شرح
يكون الودعي معذوراً في إنكاره لنسيان أو نحوه .
على أنه لو حصلت منه الخيانة لم تمنع من قبول دعواه في التلف ، لقبول قول صاحب اليد فيما تحت يده . غايته أنه يكون ضامناً بسبب الخيانة .
هذا وقد حكم في المختلف بعدم قبول يمين الودعي على التلف ولا بينته ، لكن له إحلاف المالك على عدم التلف . وهو كما ترى ! إذ مع سماع دعواه يتعين قبول بينته أو يمينه ، ومع عدم سماعها - لما سبق من مخالفتها لإقراره - لا وجه لاستحقاقه اليمين على خصمه .
وقال في المبسوط بعد أن ذكر القول بعدم سماع البينة : « وقال قوم : إنه ينظر ، فإن شهدت بالتلف بعد إنكاره وجحده لم يسمع ، وإن شهدت بأنها تلفت قبل الإنكار والجحود قبلت ، لأن الوديعة إلى حين تلفها كان المودع على أمانته ، وطريان الجحود لا يقدح في أمانته . والأول أقوى . والثاني أيضاً قريب » .
وكأن التفصيل المذكور يبتني على أن الخيانة هي المنشأ لعدم سماع دعواه . ويظهر حاله مما سبق من منع ذلك كبروياً وصغروياً ، وأن عدم سماع الدعوى للإقرار الذي لا يفرق فيه بين الحالين .
ثم إنه حيث سبق أن إنكار الوديعة لا يستلزم خيانته فلا مجال لمطالبته بالبدل على تقدير إصراره على التلف وعدم وجود الوديعة عنده ، ويجري فيه ما يأتي عند الكلام في الاختلاف في دعوى الرد . فلاحظ .
( 1 ) ففي النهاية أنه لو اختلفا في التفريط فالقول قول الودعي مع يمينه . وعليه جرى في الغنية والسرائر والنافع وغيرها . والظاهر أن عدم تصريح غيرهم به ليس لخلافهم فيه ، بل لعدم تعرضهم للفرع المذكور . ولذا نفى الخلاف فيه في الرياض إلا في لزوم اليمين فيه ، فيأتي فيه خلاف الصدوق المتقدم ، لعموم دليله .