والرد ( 1 )
شرح
لكن مما تقدم يظهر أنه يقصر عما نحن فيه إذا دعوى المستودع التفريط على العلم بوقوعه من الودعي ، فلا يبتني تكليفه له باليمين على اتهامه . كما أن مرسلي المقنع والغنية لا ينهضان بالاستدلال ، على ما سبق . فلا مخرج عن عموم تكليف المنكر باليمين .
( 1 ) ففي المبسوط أن دعوى الرد تقبل بيمينه . وعليه جرى في جواهر القاضي والسرائر والشرايع والنافع والجامع وكتاب الوكالة من التذكرة وفي التحرير والإيضاح واللمعتين وجامع المقاصد والمسالك وغيرها . وفي التنقيح والمسالك والروضة أنه المشهور ، وفي السرائر وعن المهذب البارع الإجماع عليه .
واستشكل فيه في كتاب الوديعة من التذكرة والإرشاد والقواعد وكتاب الوكالة من المختلف . بل جزم بعض مشايخنا بأن القول قول المالك بيمينه .
وقد استدل في كلماتهم على تقديم قول العامل بأن الاستيداع والاستثمان يقتضي قبول قوله ، لأنه محسن لا سبيل عليه . غاية الأمر أنه خرج عن ذلك اليمين بالإجماع . وهذا بخلاف مثل المستأجر والمرتهن والمضارب والمستعير ممن يقبض الأمانة لمصلحة نفسه ، حيث لا يكون محسناً ، فيجري عليه حكم المدعي من التكليف بالبينة .
وفيه : أن ذلك لا يخرج عن الاستحسان غير الصالح للاستدلال .
ونفي السبيل عن المحسنين إنما ورد في قوله تعالى : لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ « 1 » . وهو ظاهر في نفي مؤاخذة المكلف على ترك ما هو مطلوب بطبعه إذا كان تركه له لقصور فيه مع حسن نيته ، ولا عموم له لغير المؤاخذة مما تقتضيه القواعد الشرعية في مقام الثبوت - كالضمان بالإتلاف غير
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : 91 .