شرح
اتهم استحلف » « 1 » .
لكنهما لا ينهضان بالاستدلال في أنفسهما ، فضلًا عن الخروج بهما عن عموم تكليف المنكر باليمين ، أو عموم أحاديث مسعدة الناهية عن اتهامه .
وقد تحصل من جميع ما سبق أنه لا يكلف باليمين إلا أن يكذبه المستودع ، جمعاً بين عموم تكليف المنكر باليمين وأحاديث مسعدة .
بقي شيء . وهو أن المعروف بينهم أن دعوى التلف إنما تسمع من الودعي إذا ادعاه ابتداءً ، دون ما إذا كان ذلك من بعد إنكار الوديعة ، وإقامة صاحبها البينة عليها . لأنه بإنكاره للوديعة قد كذب نفسه في دعوى التلف وأقر بعدمه وبعدم سقوط استحقاق الرد عليه من جهته .
ومنه يظهر أنه لا تسمع منه دعوى النسيان ، لأن النسيان وإن كان ممكناً ومحتملًا ، إلا أن دليل حجية الإقرار يدفعه .
وبذلك يظهر ضعف ما عن ابن الجنيد من أنه لو أنكر الوديعة ثم أقر بها وادعى هلاكها قبل دعواه بيمينه ، لأن إنكاره يجوز أن يكون عن سهو ونسيان . حيث يظهر مما سبق عدم التعويل على احتمال النسيان في الخروج عن مقتضى الإقرار حتى لو ادعاه ، فضلًا عما إذا لم يدعه .
ومثله ما في الشرايع ، حيث قال : « ولو قيل تسمع دعواه وتقبل بينته كان حسناً » . إذ فيه : أن المقر لا تسمع منه دعوى مخالفة لإقراره ، ولا تسمع منه بينة عليها .
على أنه لم يتضح الوجه في انقلاب وظيفته من اليمين للبينة بسبب الإنكار . ودعوى : أنه بالإنكار يصير خائناً ، ويخرج عن الأمانة . ممنوعة . فإن مجرد الإنكار لا يستلزم الخيانة . إلا أن يستلزم تعمد حبس العين على المالك مع العلم بكونها أمانة ، وهو غير مفروض في المقام ، بل قد لا يكون المالك في مقام المطالبة بالعين ، كما قد
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 14 باب : 8 من أبواب كتاب الوديعة حديث : 1 .