وإذا أودعه الكافر الحربي حرمت عليه الخيانة ( 1 ) ولم يصح له التملك للمال ولا بيعه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما هو مقتضى إطلاق الكافر في كلام الأصحاب . لما سبق من عموم وجوب أداء الأمانة للكافر والفاجر الشامل له . ولا سيما مع سوقه في سياق وجوب بر الوالدين والوفاء بالعهد الشامل لهما قطعاً . نعم سبق من الحلبي ما ينافي ذلك ، وسبق ضعفه .
( 2 ) كما هو ظاهر الأصحاب أو صريحهم . لظهور حرمة الخيانة ووجوب الإرجاع في حرمة المال ، بحيث لا يشرع تملكه . تخصيصاً لعموم عدم احترام مال الحربي .
لكن استصعب في الجواهر ذلك . كما استصعب الجمع بين جواز تملكه ووجوب إرجاعه حتى مع التملك ، جمعاً بين الدليلين . بل قرب تقديم ما دل عدم احترام مال الحربي ، ولو لقصور ما دل على وجوب أداء الأمانة عن صورة عدم احترام المال ، كما يناسبه التعليل في بعض النصوص بأنا معهم في هدنة « 1 » . لظهوره في أن علة وجوب أداء الأمانة لهم الهدنة العاصمة لأموالهم ، والمفروض عدم حرمة مال الحربي ، لعدم الهدنة معه .
وفيه : أن ما ذكره من استبعاد الجمع بين جواز التملك ووجوب الإرجاع وإن كان متيناً ، لأنه عرفاً كالجمع بين المتنافيين ، إلا أنه لا مجال لتقديم دليل احترام مال الحربي على وجوب أداء الأمانة ، لما سبق .
وأما ما ذكره من أن التعليل بالهدنة ظاهر في منشأ وجوب أداء الأمانة احترام المال بسببها ، فلا يشمل صورة عدم احترام المال . ففيه : أن ذلك لا يناسب النصوص المتضمنة وجوب أداء الأمانة للنصاب مع صراحة بعض النصوص بعدم احترام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 2 من أبواب كتاب الوديعة حديث : 3 ، 10 .