تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
غيره ( 1 ) ، إلا أن تشترط المباشرة .
شرح
بعمل الغير لما إذا كان مستقلًا في العمل أو اختصاصه بما إذا كان تحت نظر المزارع الأصلي وتابعاً له . ومع فقد القرائن يتعين التعرض لذلك في العقد ، لئلا يلزم الإهمال في موضوع العقد أو عدم التطابق بين الإيجاب والقبول ، نظير ما تقدم في تعيين المزروع وغيره . ( 1 ) الظاهر أن مراده ( قدس سره ) شركته في العمل معه متبرعاً عنه أو مستأجراً من قبله أو غير ذلك . وحينئذٍ يجري فيه ما سبق . هذا وقد ذكر الأصحاب في المقام أمرين : الأول : جواز مزارعة المزارع لغيره ، كما في الشرائع والقواعد وكثير مما تأخر عنهما ، ونفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه . ويقتضيه - مضافاً إلى عموم نفوذ العقود - صحيح إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : إذا تقبلت أرضاً بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به ، وإن تقبلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به ، لأن الذهب والفضة مضمونان » « 1 » . وموثق الحلبي : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أتقبل الأرض بالثلث أو الربع ، فأقبلها بالنصف . قال : لا بأس به . . . » « 2 » وغيرهما . بل الظاهر شيوع ذلك بنحو يمكن تحصيل السيرة المتصلة بعصور المعصومين ( عليهم السلام ) عليه . فلاحظ . وربما استدل عليه بإطلاق أدلة المزارعة ، لأنه لا يعتبر في صدق المزارعة ملكية الأرض ، بل تكفي ملكية منفعتها بإجارة أو غيرها . وقد يستشكل فيه بأنه وإن سبق منّا في الشرط الرابع تقريب ثبوت الإطلاق لأدلة المزارعة . إلا أن عمومه بلحاظ من له السلطنة عليها لا يخلو عن إشكال . والمتيقن من أدلة المزارعة عدم اعتبار ملكية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 21 من أبواب كتاب الإجارة حديث : 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 21 من أبواب كتاب الإجارة حديث : 1 .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 35 | السيد محمد سعيد الحكيم