تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
فالأصل أن لا يتسلط عليه إلا مالكه ، أو من أذن له ، وهو الزارع » . وفي مفتاح الكرامة : « أنا تتبعنا كتب الأصحاب من المقنع إلى المسالك ، فلم نجد أحداً حكاه ، ولا نقل حكايته من الخاصة والعامة » . وكيف كان فكأن مرجع الوجه الأول من الاستدلال المتقدم إلى أن الحاصل لما كان نماء البذر فمقتضى تبعية النماء للأصل في الملكية عدم جواز تمليك الحصة منه لغير مالك البذر . ومرجع الثاني إلى أن التصرف في البذر بالسقي ونحوه مما يتوقف عليه الزرع لا يتسلط عليه إلا مالكه أو من أذن له ، وإذا كان مالكه صاحب الأرض فهو لم يأذن إلا لمن زارعه هو ، دون من يزارعه العامل أو يشاركه . لكن يندفع الأول بأن المفروض أن المزارع الأول قد ملك الحصة التي له بالمزارعة فله أن يملكها أو يملك بعضها لمن يزارعه هو أو يشاركه . نعم ليس له أن يملك ما زاد عليها ، لعدم ملكه للزيادة ، ولا خلاف ولا إشكال في ذلك . كما يندفع الثاني بأنه حيث كان المفروض عدم اشتراط المباشرة ، وأن العمل المستحق بالمزارعة يعم عمل غير المزارع ، فتصرف المزارع الثاني مأذون فيه بمقتضى المزارعة الأولى . وإلا لامتنع مزارعة الغير أو مشاركته حتى مع كون البذر للمزارع الأول ، لاستلزامه التصرف في الأرض التي هي ليست ملكاً له ، ولا يحق له الإذن في التصرف فيها ، كما نبّه لذلك سيدنا المصنف ( قدس سره ) . بل حتى لو اشترط مباشرته للعمل بنفسه يصح له مزارعة غيره أو مشاركته إذا اشترط قيامه بنفسه بالعمل عن ذلك الغير تبرعاً أو بأجرة ، كما نبّه له بعض مشايخنا ( قدس سره ) . لعدم المحذور فيه بعد عدم منافاته لشرط المباشرة في المزارعة الأولى . إلا أن يشترط عليه في المزارعة الأولى أن لا يخرج المزارعة عن نفسه ، لأن صاحب الأرض يأبى أن يراجع غيره ويتعامل معه ولو بقسمة الحاصل ، أو لغير ذلك . نعم ذلك خارج عن مفروض كلامهم ، لأن ظاهره فرض كون المزارع الثاني
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 38 | السيد محمد سعيد الحكيم