تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
بقي شيء . وهو أنه قد صرح غير واحد ويظهر من آخرين أن جواز مزارعة الغير وتشريكه في المزارعة مقتضى إطلاق عقد المزارعة ، ولا يحتاج إلى استئذان صاحب الأرض فيهما إلا مع تقييد المزارعة بالمباشرة . نعم وقع الكلام بينهم في توقف تسليم الأرض للمزارع الثاني أو الشريك مع الإطلاق على إذن صاحب الأرض أو جوازه بدون إذنه ، لأنه إذا كان مقتضى الإطلاق الإذن في المزارعة فهو يقتضي الإذن في لازمها ، وهو تسليم الأرض . ويظهر الحال في الأمر الأول مما سبق هنا في تعقيب كلام سيدنا المصنف ( قدس سره ) من أنه لابد في لزوم المباشرة وعدمه من التعرض لذلك في متن العقد ولو بقرائن الأحوال . وأما الثاني فإن كان المراد بتسليم الأرض تمكينه من العمل فيها فالظاهر عدم وجوب استئذان مالك الأرض فيه ، إذ بعد فرض إطلاق المزارعة بحيث لا تلزم المباشرة على المزارع الأول فلابد من إطلاق الإذن له في العمل بنحو يشمل عمل غيره ، لأن الإذن في الشيء إذن في لازمه . وإن كان المراد به تسليم الأرض له بنحو يكون هو المستولي عليها دون المزارع الأول ، فالظاهر لزوم الاستئذان فيه ، لعدم استلزام المزارعة له ، بل يمكن مزارعة الشخص ليعمل في الأرض مع بقائها تحت يد مالكها وإشرافه عليها . وحينئذٍ لا يكون مقتضى إطلاق المزارعة بنحو لا تقتضي المباشرة مستلزماً للإذن في استيلاء غير المزارع الأول عليها ، بل يتعين جواز عمل المزارع الثاني فيها من دون أن يستلمها ويستولي عليها ، إلا بإذن المالك المستفاد صريحاً أو بقرائن الأحوال . وقد تقدم في المسألة الخمسين من كتاب الإجارة ما ينفع في المقام . فراجع ، فإن المقامين من باب واحد . ثم إنه قال في المسالك : « واشترط بعضهم في جواز مزارعته غيره كون البذر منه ، ليكون تمليك الحصة منوطاً به . . . ولأن البذر إذا كان من صاحب الأرض
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 37 | السيد محمد سعيد الحكيم