شرح
يتضح لنا وجهه ، نظير ما تقدم في الشرط الثالث وغيره .
هذا وفي القواعد : « والإطلاق يقتضي كون البذر على العامل . ويحتمل البطلان » . وقد يوجه استفادة ذلك من الإطلاق بوجوه :
الأول : أن ذلك هو الأصل في المزارعة ، كما في جامع المقاصد والروضة قال في الأول : « والأصل في ذلك قصة خيبر ومزارعة النبي ( ص ) اليهود عليها على أن يزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها . وظاهر هذا أن البذر من أهل خيبر » .
وفيه : أن هذا وحده - لو تم - لا يكفي في حمل الإطلاق عليه ما لم يبلغ حد التعارف بحيث يكون قرينة حالية في عرف المتعاقدين ، فيخرج عن مفروض الكلام ، كما أشار إليه في جامع المقاصد أيضاً .
الثاني : صحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيه : « وسألته عن المزارعة . فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله من شيء قسم على شطر . وكذلك أعطى رسول الله ( ص ) خيبر حين أتوه ، فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت » « 1 » . فإن مقتضى إطلاق النفقة فيه العموم لكل ما يتوقف عليه خروج الحاصل .
وفيه : أن مقتضى الجمود عليه انحصار المزارعة بأمرين . . أحدهما : اختصاص العامل بالنفقة . ثانيهما : تنصيف الحاصل بين الطرفين ، لأن الشطر هو النصف . ولا إشكال بعد النظر في كلمات الأصحاب والنصوص - ومنها ما يأتي - في عدم توقفها على أحدهما ، فضلًا عنهما معاً ، فلابد من حمله على بيان أحد أفراد المزارعة ، ولو بلحاظ دليل تشريعها ، وهو قضية خيبر .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من أن المتيقن من ذلك صحة المعاملة بوجه آخر ، ولو لعموم صحة العقد ، ولا ملزم بكونها مزارعة ، ليلزم الخروج عن ظاهر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 10 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 2 .