شرح
ويشير إلى ذلك ما عن نواد أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان للعباس مال مضاربة فكان يشترط أن لا يركبوا بحراً ولا ينزلوا وادياً ، فإن فعلتم فأنتم ضامنون .
فأبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فأجاز شرطه » « 1 » إذ لو كان اشتراط الضمان جائزاً فلا حاجة للسؤال من النبي ( ص ) عن اشتراطه مع مخالفة الشرط .
بل قد يستفاد ذلك أيضاً من صحيح الحلبي عنه ( عليه السلام ) : « أنه قال في المال الذي يعمل به مضاربة : له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء ، إلا أن يخالف أمر صاحب المال ، فإن العباس كان كثير المال ، وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة ، ويشرط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد ، ولا يشتروا ذا كبد رطبة ، فإن خالفت شيئاً مما أمرتك به فأنت ضامن المال » « 2 » . فإن الاستشهاد فيه بقضية العباس إنما يحتاج إليه إذا كان التضمين منافياً لوضع المضاربة .
كما قد يستفاد ذلك أيضاً من صحيح إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : « سألته عن مال المضاربة . قال : الربح بينهما والوضيعة على المال » « 3 » . لظهوره في شرح المضاربة وبيان مقتضاها شرعاً . غاية الأمر أنه مختص بالوضيعة المقابلة للربح ولا يعم التلف الطارئ على المال .
ومن ثم يقرب خصوصية عقد المضاربة من بين العقود الأمانية في عدم صحة اشتراط الضمان فيه ابتداء في غير صورة مخالفة الشرط . ولا أقل من التوقف في ذلك . بل هو المتعين بلحاظ ما يأتي في حديثي محمد بن قيس . فلاحظ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 1 من أبواب كتاب المضاربة حديث : 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 1 من أبواب كتاب المضاربة حديث : 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 3 من أبواب كتاب المضاربة حديث : 5 .