الرابع : تعيين الأرض وحدودها ( 1 ) . ولو عين كلياً موصوفاً على
شرح
( 1 ) كما في العروة الوثقى . والظاهر مفروغية الأصحاب عنه في الجملة وإن لم يذكروه صريحاً ، وإنما ذكروا ما يأتي من اعتبار كون الأرض صالحة للزرع . لما هو المعلوم من مبانيهم في نظائر المقام من اعتبار العلم بأركان العقد .
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في لزوم التعيين في مقابل الإبهام والترديد ، لما تكرر منّا من امتناع الترديد في موضوع الحق . ومنه ما إذا كان الموضوع هو الكلي في المعين - كجريب من هذه الأرض - مع عدم تعيين من بيده التعيين منهما . وأما مع تعيين من بيده التعيين منهما ولو بانصراف الإطلاق إليه فلا يلزم الترديد .
ومن هنا قرب في العروة الوثقى جوازه مع عدم الاختلاف بين أجزاء الأرض في الجهات المرغوبة في الزراعة ، بخلاف ما إذا كانت مختلفة في ذلك ، للزوم الغرر .
وقد استشكل فيه سيدنا المصنف ( قدس سره ) بعدم الدليل على مانعية الغرر في المقام ، لما تكرر منّا ومنه من عدم ثبوت عموم مانعية الغرر في المعاملات ، وإنما الوارد مانعيته في البيع ، على كلام منّا فيه تقدم في محله . لكن الظاهر عدم لزوم الغرر في المقام ، إذ مع كون التعيين بيد المالك يكون الإقدام على الأقل ، ودفع الأحسن تفضل من المالك زائد عن مقتضى الحق ، ومع كون التعيين بيد الزارع يكون الإقدام على الأحسن ، والاكتفاء بما دونه تفضل من العامل ، نظير ما تقدم منّا في المسألة الثالثة من كتاب الإجارة عند الكلام في اعتبار العلم بالعوضين . فراجع .
نعم لابد في البناء على الصحة حينئذٍ من دخول المعاملة في عموم يقتضيها . وهو ظاهر بناء على شمول عمومات نفوذ العقد للمزارعة ، كما تقدم منّا في أول الفصل .
أما بناء على ما سبق من بعض مشايخنا ( قدس سره ) من قصورها عنها فقد استدل عليه بإطلاق قوله ( عليه السلام ) : « لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 8 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 3 ، 7 .