تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
بالأيام والشهور المضبوطة ، فلا تجوز مع جهالة المدة إجماعاً » . وقد علل في كلام غير واحد بأنه عقد لازم كالإجارة ، وبذلك يفترق عن المضاربة التي لا يعتبر فيها تعيين المدة . وهو كما ترى ، فإن لزوم تعيين المدة بالنحو المذكور في العقد اللازم خال عن الدليل . وأشكل من ذلك استدلالهم عليه بلزوم الغرر ، فإن المزارعة لما كانت متقومة بإدراك الزرع ، فتحديدها بإدراكه أدفع للغرر والخطر المالي - لو كان محذوراً - من تحديدها بالأيام والشهور . ومن هنا كان المتعين الاكتفاء به ، عملًا بعموم نفوذ العقد . وهو المناسب للسيرة ، لأنه المناسب لوضع المزارعة . ولو كان البناء على الخروج عن ذلك والتزام التحديد بالأيام والشهور لكثر الابتلاء بما إذا لم يدرك الزرع فيها ، أو أدرك قبلها ، واحتيج للسؤال عن حكم ذلك ، مع أنه ليس لذلك في النصوص عين ولا أثر . بل في معتبر إبراهيم الكرخي : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشارك العلج [ المشرك . فقيه ] فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ، ويكون على العلج القيام والسقي [ والسعي . فقيه ] والعمل في الزرع حتى يصير حنطة وشعيراً . وتكون القسمة ، فيأخذ السلطان حقه [ حظه . فقيه ] ، ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث ولي الباقي . قال : لا بأس بذلك . . . » « 1 » فإنه ظاهر أو صريح في الاكتفاء بجعل المدة إدراك الزرع . هذا مضافاً إلى أن قوام المزارعة لما كان هو إدراك الزرع يكون ذكر الأجل لاغياً ، لأنه إن كان أكثر من زمان إدراك الزرع فلا موضوع للزيادة ، وإن كان دونه كان منافياً للمزارعة ، وإن كان بقدره فلا أثر لذكره . نعم يمكن ذكره على أنه شرط خارج عن المزارعة زائد عليها ، بأن تكون المزارعة إلى حين بلوغ الزرع ، مع اشتراط عدم تجاوز ذلك الأجل الخاص ، بحيث لو تجاوزه كان للمشترط الفسخ ، وعدم الالتزام بالعقد ، إما مع ضمان منفعة الأرض أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 10 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 1 .