الثالث : تعيين الحصة بالكسر المشاع ( 1 ) ، مثل النصف والربع ونحوهما .
شرح
عمل العامل بأجرة المثل - كما لعله مقتضى إطلاق العقد - أو مع هدرهما أو غير ذلك حسبما يتفقان عليه وتكون فائدة الشرط المذكور حمل العامل على التعجيل بالعمل أو غير ذلك . فلاحظ .
( 1 ) أما كون الحصة بالكسر المشاع ، دون مقدار محدد بالكيل أو الوزن ، فهو المصرح به في كلام جمهور الأصحاب ، ويظهر من مساق كلماتهم المفروغية عنه في الجملة ، وفي الغنية والسرائر نفي الخلاف فيه ممن أجاز المزارعة . وقد استدل عليه بالأصل . ويظهر ضعفه مما تقدم في أول الفصل .
غاية الأمر أنه تقدم عند الكلام في اشتراط القدرة على التسليم من فصل شروط العوضين من كتاب البيع أنه لابد من إحراز سلامة شيء في المعاوضة ، وأنه مع عدم إحراز سلامته لابد من الضميمة ، ولا يبعد جريان ذلك في المقام أيضاً ، وحيث لا يحرز سلامة المقدار المعين من الحاصل لابد من ضميمة شيء معلوم الحصول له .
ومثله الاستدلال عليه بأن الظاهر من مجموع النصوص ابتناء المزارعة على ذلك . إذ فيه : أن ذلك لا ينافي صحة المعاملة مع عدم الإشاعة وإن لم تكن مزارعة ، عملًا بعموم نفوذ العقد .
فالعمدة في المقام صحيح الحلبي المتقدم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به . وقال : لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس » « 1 » ، لظهور صدره في المنع من تقبل الأرض بالحنطة المسماة وإن لم تكن مزارعة . وإن تقبلها لا يصح إلا بحصة مشاعة .
نعم تقدم في المسألة السابعة والخمسين من كتاب الإجارة جواز إجارة الأرض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 8 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 3 .