شرح
نعم يتعين ضمانه للمقدار الذي يعلم من نفسه العجز عن الاتجار به إذا لم يتجر به ، لما سبق من خيانة العامل في أخذه ، لأنه أخذه على خلاف الوجه الذي استأمنه عليه المالك .
وربما يدعى ضمان الجميع وإن كان قادراً على الاتجار بالبعض ، بل يظهر من مفتاح الكرامة أنه هو القول المعروف بين الأصحاب .
وقد يستدل عليه . . أولًا : باشتراك الجميع في كونه موضوعاً للعقد الفاسد . وثانياً : بأن وضع اليد على الجميع منهي عنه . وثالثاً : بعدم تميز الزائد عن غيره .
ويندفع الأول بأن العقد إنما يفسد بالإضافة إلى الزائد لا غير ، كسائر موارد تبعض الصفقة . مع أن منشأ الضمان ليس هو فساد العقد ، على ما سبق ، بل الخيانة في قبض المال على خلاف الوجه الذي استؤمن عليه ، وهو يختص بالزائد .
كما يندفع الثاني بأن النهي إنما هو عن قبض الزائد لا غير ، كما لو أذن المالك لشخص في أن يوصل لزيد عشرة دراهم من ماله فأخذ عمداً أو خطأ اثني عشر درهما .
وأما الثالث فهو لا يقتضي ضمان الكل ، بل ضمان المشاع بالنسبة مع وضع اليد على المجموع دفعة واحدة ، أما مع التدرج في الأخذ فهو يقتضي ضمان الأخير مع تميزه ، لأنه هو المأخوذ بلا حق ، إما لما ذكرنا من الخيانة في أخذه ، أو لبطلان المضاربة بالإضافة إليه ، بناء على ما سبق من تبعض الصفقة .
وأما مع اشتباهه بالمأخوذ أولًا فالمتعين الرجوع للقواعد المقررة في اشتباه الحقوق ، وأظهرها التصالح .
هذا ولا إشكال في عدم الضمان مع علم المالك بحال العامل ، كما نبّه له غير واحد ، حيث لا يبتني استئمانه عليه حينئذٍ على الاتجار به ، ليكون العامل خائناً له بأخذه ، كما لا يرجع دفعه إلى قصد المضاربة به ، ليكون فسادها موجباً للضمان بناء على