تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
ما سبق من بعضهم . ومما سبق يظهر حال كثير من كلماتهم في المقام ، لاختلافنا معهم في مباني المسألة . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم . الحادي عشر : أن يكون العمل المقصود بالأصل هو الاتجار بالمال والتكسب به بالبيع والشراء ، ليكون الاشتراك بينهما في الربح ، دون غيره مما يوجب زيادة القيمة ، كما لو دفع له ذهباً أو فضة ليصوغهما أو ثوباً ليخيطه أو خشباً لينجره أو نحو ذلك ، على أن تكون زيادة قيمة العين بسبب العمل الذي أحدثه فيها بينهما . وكذا لو دفع له مالًا ليشتري به بعض المواد ليبيعها بعد تصنيعه لها ويشتركان في زيادة قيمتها بسبب التصنيع . وقد صرح بالشرط المذكور في المبسوط والتذكرة والقواعد والتحرير وغيرها ، بل لعله لا خلاف فيه ، حيث قد يظهر بسبر كلماتهم المفروغية عنه . قال في التذكرة : « لأن هذه الأعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها ، فاستغني به عن القراض فيها ، وإنما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستئجار عليه ، وهو التجارة التي لا يمكن ضبطها ، ولا معرفة قدر العمل فيها ولا قدر العوض ، والحاجة داعية إليها ، فللضرورة مع جهالة العوضين شرع عقد المضاربة » . وهو - كما ترى - لا ينهض بالاستدلال . . أولًا : لأن الحاجة أو الضرورة لا تكفي في إحراز تشريع ما لم تثبت شرعيته بنفسه . وثانياً : لأنه كما يمكن الاستغناء عن المعاملات المذكورة بالإجارة على الأعمال التي تبتني عليها ، كذلك يمكن الاستغناء عن المضاربة بالاستئجار على الاتجار بالمال ، فيكون أخذ المال معه بضاعة بأجرة ، ولا إشكال في صحة المعاملة المذكورة . ومعه ترتفع الحاجة أو الضرورة للمضاربة ، كما ترتفع الحاجة أو الضرورة للمعاملات المذكورة بالاستئجار على الأعمال التي تبتني عليها . والذي ينبغي أن يقال : الظاهر عدم صدق المضاربة عرفاً على المعاملات المذكورة ، لتقومها بالاتجار ، وإن كان ما في المبسوط من أنها قراض فاسد قد يوهم