شرح
بما تكرر منّا من منع قصر العموم المذكور على ذلك .
ومن هنا يتعين البناء على شمول عموم نفوذ العقود لمثل هذه المعاملات ، فيتعين العمل عليه في المقام بعد عدم المخرج عنه .
نعم لابد من الاتفاق بينهما على تعيين رأس المال الذي يكون ما زاد عليه ربحاً يستحق العامل حصة فيه . وما نقص عنه خسارة يتحملها المالك وهو في النقود الرائجة في عصورنا ظاهر .
وأما في غيرها من العروض فما كان منها مثلياً يمكن الاتفاق بينهما . . تارة : على أن رأس المال هو مقداره المدفوع في المضاربة ، ويكون هو المعيار في الربح والخسارة ، كعشرين مثقالًا من الذهب ومائتي مثقال من الفضة أو ألف رطل من الحنطة مثلًا .
وأخرى : على أن رأس المال هو قيمته من النقد حين دفعه في المضاربة ، كما احتمله في غاية المراد ، وإن وجهه بما لا يخلو عن ضعف ، ولا يسعنا التعرض له . ولو لم يسهل تحديد قيمته دقة أمكن التصالح بينهما على تحديدها .
بقي في المقام أمور :
الأول : أن بعض مشايخنا ( قدس سره ) مع ما سبق منه من قصور عموم نفوذ العقود عن عقد المضاربة صرح بجواز المضاربة بالعروض . وكأنه لما تضمنته النصوص من فرض المضاربة بالمال الصادق على العروض .
وفيه : أنه لو تم عموم المال للعروض ، إلا أنه لا إطلاق للنصوص المذكورة في المقام ، لعدم ورودها لبيان أصل مشروعية المضاربة ، بل وردت في مقام البيان من جهات أخر ، كحكم المضاربة بمال اليتيم ، وحكم ضمان العامل ، وحكم موت العامل قبل إرجاع مال المضاربة . . . إلى غير ذلك مما يمنع من انعقاد ظهور لها في إطلاق مشروعية المضاربة بالمال . فلاحظ .
الثاني : أنه صرح غير واحد بعدم صحة المضاربة بالدين ، وهو معقد الإجماع