تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
منه في الإرشاد ، وعن ظاهر ولده في شرحه . بل يظهر من غاية المراد التردد في أصل الشرط ، لأنه ذكر استدلالهم للمنع بالوجه الاجتهادي الثاني الآتي ، وحاول الجواب عنه . على أن الإجماع المذكور - لو تم - لا ينهض بالحجية ، لما تكرر منا من عدم حجية الإجماع الحاصل في عهد تدوين الفتاوى في المسائل الخالية عن النصوص والتي هي ليست مورداً لسيرة متصلة بعصور المعصومين صلوات الله عليهم ، لقرب استنادها لبعض الوجوه الاجتهادية ، كما يناسبه في المقام الاستدلال في الخلاف والغنية وجواهر القاضي بأن جواز المضاربة بالدراهم والدنانير مجمع عليه ، وغيره مختلف فيه . وهو راجع للاستدلال بأصالة عدم نفوذ المعاملة إلا في المتيقن لمخالفتها للأصل ، بعد البناء على قصر عموم نفوذ العقود على العقود المعروفة في عصر التشريع ، أو على تخصيصه بعموم مانعية الغرر بلحاظ الجهل في المقام بمقدار العمل ومقدار الربح المقابل له ، فيقتصر في الخروج عنه على المتيقن . ومثله الاستدلال باختلاف قيمة العروض ، فإذا أريد تمييز الربح ربما ارتفعت قيمته فيستغرق رأس المال الربح لو حصل ، وربما نقصت قيمته فيكون بعض رأس المال ربحاً . إلى غير ذلك من الوجوه الاجتهادية التي يظهر حالها مما يأتي . وبالجملة : لا مجال لإحراز كون الإجماع تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم . ولعله لذا لم يظهر الاستدلال به قبل المسالك ، بل ولا دعواه قبل التذكرة مع شيوع الاستدلال به في فروع الفقه من القدماء ، خصوصاً الخلاف والغنية . ومن هنا لا مجال للخروج بالإجماع المدعى عن عموم نفوذ العقود . هذا وقد يستشكل في التمسك بالعموم المذكور بوجوه . . الأول : أن العموم المذكور يقصر عن العقود الجائزة ، ومنها عقد المضاربة ، لأن جواز فسخها ينافي عموم وجوب تنفيذها والجري عليها .