شرح
المتقدم من المسالك والجواهر ، وظاهر معقده المتقدم من الروضة .
وقد استدل له بعض مشايخنا ( قدس سره ) بأن النصوص قد تضمنت إعطاء المال ، وهو لا يصدق في الدين .
وفيه . . أولًا : أن جملة من النصوص لم تتضمن ذلك ، بل تضمنت المضاربة بالمال ، ونصوص الإعطاء لم ترد مورد الحصر . وثانياً : أن المراد من الإعطاء ليس هو الإعطاء الخارجي ، بل مجرد التمكين من المال ، ولذا يشمل ما إذا كان المال وديعة عند العامل أو عند غيره فأذن له في أخذه منه . فالعمدة في المقام موثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل له على رجل مال ، فيتقاضاه ولا يكون عنده . فيقول : هو عندك مضاربة . قال : لا يصلح حتى تقبضه منه » « 1 » .
ولعل عدم تعرض من سبق له واعتمادهم على الإجماع لضعف حديث السكوني عندهم ، أو لعدم ظهور « لا يصلح » عندهم في المنع .
لكن تقدم غير مرة اعتبار حديث السكوني . كما أن قوله : « لا يصلح » إن لم يكن ظاهراً في المنع مطلقاً ، فلا أقل في ظهوره في المعاملات ، بحيث يظهر عدم صحتها وعدم ترتب الأثر عليها .
نعم يختص الموثق بالدين الذي يكون على العامل ، فتعميم المنع للدين على غيره يتوقف على إلغاء خصوصية مورده وفهم العموم منه عرفاً . وهو لا يخلو عن إشكال ، حيث قد يكون منشأ المنع شبه الربح الحاصل للمالك بالمضاربة مع المدين بفائدة الدين الربوية ، خصوصاً إذا كان جعله مضاربة هو مأخوذاً شرطاً في مقابل تأخير أدائه . وذلك لا يجري في الدين الذي يكون على غير العامل إذا أريد بالمضاربة به استيفاء العامل له وعمله به .
الثالث : أن التعامل على المنفعة يكون على وجهين . . أحدهما : أن تلحظ ماليتها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 5 من أبواب كتاب المضاربة حديث : 1 .