تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
ليعمل العامل ببدلها ويتجر به ، كما لو دفع الدار صاحبها أو مستأجرها للعامل ليؤجرها مدة معينة ويتجر بأجرتها . وحينئذٍ يجري عليها ما سبق في المضاربة بغير النقدين . اللهم الا أن يستشكل في صدق المضاربة بذلك ، لأن المتيقن من المضاربة عرفاً ما يبتني على الاتجار بالمال وذلك يكون بالبيع والشراء ، ويشكل صدقه في المنفعة التي من شأنها أن يتعامل عليها بنحو الإجارة . والاتجار بعد ذلك بالأجرة لا يكفي بعد كون الموضوع هو المنفعة نفسها . إلا أن يرجع العقد إلى إيقاع المضاربة بالأجرة معلقاً على ملك المضارب لها ، أو إلى التوكيل في إيقاع المضاربة بالأجرة الحاصلة بعد الإجارة . وكلاهما يخرج عن محل الكلام . مع الإشكال في الأول من جهة التعليق . نعم لو تم عدم صدق المضاربة أمكن تصحيح العقد على أنه معاملة خاصة وإن لم تكن مضاربة ، عملًا بعموم نفوذ العقد . ثانيهما : أن تلحظ المنفعة بنفسها وسيلة للربح وكسب المال من دون لحاظ ماليتها وإبدالها والاتجار ببدلها . كما إذا اتفق صاحب المال مع صاحب المحل التجاري على أن يتجر فيه ويكون الربح بينهما ، أو اتفقا مع ثالث على أن يتجر بالمال في المحل ويكون الربح بينهم ، أو اتفق صاحب السيارة أو الشبكة مع السائق أو الصياد على أن يعمل بالعين ويكون الحاصل بينهما . ولا إشكال في خروج المعاملة عن المضاربة عرفاً . لكن الظاهر صحتها ، لعمومات نفوذ العقد ، نظير ما تقدم في الوجه الأول .