تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
وفيه : أن المضمون العقدي في المضاربة - وهو لزوم العمل على العامل في مقابل الحصة من الربح ما دامت المضاربة قائمة - لازم لا يجوز التراجع عنه ، وإنما يجوز التراجع عن الاستمرار في المضاربة ، وهو أمر لم يؤخذ في العقد ، فلا يكون التراجع منافياً للزوم العقد . نعم لو أخذ الاستمرار شرطاً فيه لزم الجري عليه ، كما يأتي في المسألة الأولى إن شاء الله تعالى . وقد تقدم منّا في أوائل فصل الخيار من كتاب البيع ما ينفع في المقام . الثاني : ما يظهر من غير واحد وتقدم التعرض له من خروج هذا العقد عن القاعدة لابتنائه على الغرر . ويظهر اندفاعه مما تكرر منا من عدم ثبوت عموم مانعية الغرر في البيع فضلًا عن غيره من العقود . الثالث : قصور العموم المذكور عما يتضمن تمليك أمر معدوم ، وهو في المقام الحصة من الربح ، كما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) هنا وفي المزارعة والمساقاة . وقد تقدم في أوائل الكلام في المزارعة الجواب عن ذلك . الرابع : أن مقتضى المعاوضات المتعاقبة في المضاربة كون الربح للمالك ، لأنه إما أن يكون جزءاً من الثمن والذي هو عوض البيع المملوك للمالك ومقتضى المعاوضة دخول العوض في ملك مالك المعوض أو يكون بسبب ارتفاع قيمة العروض المملوك للمالك . فيبقى بتمامه للمالك . وفيه : أن مقتضى الجمع بين مفاد المعاوضة ومفاد عقد المضاربة هو انتقال الحصة من الربح للعامل في رتبة متأخرة عن دخولها في ملك المالك . كما أن ملكية العامل لحصته في العروض عند ارتفاع سعره أمر ممكن عقلًا ، فيتعين البناء عليه تبعاً لعموم نفوذ العقد . وكذلك الحال في صيرورة الربح الذي يثبت للعامة حصة فيه وقاية لرأس المال بحيث يتدارك به الخسارة في المعاملات المتأخرة عن حصول الربح . الخامس : ما أشرنا إليه آنفاً من حمل عموم نفوذ العقود على العقود المتعارفة في عصر التشريع ، والمتيقن من المضاربة في العصر المذكور هو المضاربة بالنقدين . ويندفع