الثاني : تعيين المدة ( 1 )
شرح
ولزومها ، وإن خرجت عن المزارعة المعهودة .
وقد يستأنس لذلك بموثق الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « سألته عن الأرض يأخذها الرجل من صاحبها ، فيعمرها سنتين ويردها إلى صاحبها عامرة وله ما أكل منها . قال : لا بأس به » « 1 » ، فإنه وإن كان الظاهر منها كون تمام الحاصل في مقابل عمارة الأرض ، لا في مقابل زرعها ، الذي هو محل الكلام ، إلا أنه قد يستفاد منه العموم لمحل الكلام بإلغاء خصوصية المورد . ولا سيما أن زراعة الأرض قد تكون سبباً في بقاء قابليتها للزرع بسهولة .
وأظهر من ذلك معتبر أبي بردة بن رجا : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل ، فيقولون : كلها وأدّ خراجها . قال : لا بأس به . إذا شاؤوا أن يأخذوها أخذوها » « 2 » . ولعله إلى هذا يرجع ما في العروة الوثقى من أنه لم يصح مزارعة ، حيث قد يظهر في إمكان صحته وإن لم يكن مزارعة . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
( 1 ) كما صرح به جمهور الأصحاب ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه . ولا ينبغي الإشكال في لزوم التعيين في مقابل الإهمال والترديد ، لامتناع استحقاق المردد .
وأما التعيين في مقابل العموم والإطلاق ، بحيث لا تصح المزارعة في سنة من سنين فكذلك إذا لم يذكر صريحاً ولا انصرافاً من بيده من المتعاقدين تطبيق الكلي على الفرد وتعيين الوفاء عنه به ، لرجوعه إلى الإهمال ، أما مع ذكر من بيده التطبيق منهما فالظاهر الصحة مع العموم ، نظير ما سبق في الإجارة . وقد تقدم هناك ما ينفع في المقام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 16 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 17 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 3 .