شرح
لاختصاص بناء الأصحاب على الشركة الحقيقية به .
مدفوعة . . أولًا : بأن المتيقن من بناء العرف هو جريان أحكام الشركة المشار إليها آنفاً ، دون الشركة الحقيقية ، كما سبق .
وثانياً : بأن مثل هذا البناء العرفي الارتكازي - لو تم - حجة ما لم يثبت الردع عنه شرعاً ، ولا يحتاج لإحراز إمضائه ، كما ذكرناه غير مرة ، فيكفي في البناء على الشركة الحقيقية مع اختلاف الجنس والوصف وإن لم يثبت إمضاؤه شرعاً . إلا أن يثبت الردع عنه ، ودون إثباته في المقام خرط القتاد .
وثالثاً : بأنه لا يظهر من كلمات الأصحاب الفرق بين الموردين . على أن بناءهم لم يبلغ حدّ الإجماع ، ليصلح لإثبات الإمضاء ، لقلة من تعرض لذلك ، وظاهر كلام جملة منهم سوق ذلك لبيان عدم الفرق في المزج الذي هو عندهم شرط في الشركة العقدية بين الاختياري منهما والقهري عليهما ، لا كون المزج عندهم سبباً في الشركة الذي هو محل الكلام في المقام .
ولم يدع في التذكرة الإجماع على ذلك ، بل على مشروعية شركة العنان التي هي الشركة في المال في مقابل بقية وجوه الشركة المتقدمة ، ومعقد نفي الخلاف في المسالك لا يخلو عن غموض ، كما يظهر بمراجعته . بل صرح بعضهم بأن الشركة بالمزج مما أضافه المتأخرون لأسباب الشركة .
ورابعاً : بأنه لا مجال للتعويل على الإجماع في المقام ، لعدم وضوح كونه إجماعاً تعبدياً . بل لعله يبتني على وحدة المال عرفاً بعد عدم تميز الأجزاء بعضها عن بعض الملزم بالإشاعة في المملوك الواحد مع تعدد المالكين له ، مع الغفلة أو التغافل عن تميز الأجزاء دقة . أو يبتني على اختلاط الشركة الحكمية بالشركة الحقيقية عليهم . ولا سيما مع وضوح اضطراب كلماتهم في الشركة ، وفي تحديد أسبابها .
ومن هنا لا مخرج عن المتيقن في المقام ، وهو الشركة الحكمية . وإن كان الفرق بين الشركتين عملًا غير ظاهر إلا مع اختلاف الجنس في بعض الفروع المشار إليها آنفاً