شرح
عليه ، وفي المسالك أنه لا خلاف فيه » .
غاية الأمر أنه ( قدس سره ) خص ذلك بما إذا كان المالان متحدي الجنس والوصف ، وفيما عدا ذلك تكون الشركة حكمية ، بمعنى أنه يحرم تصرف كل من المالكين بدون أذن الآخر ، ويجوز لكل منهما المطالبة بالقسمة ، وأن العوض يكون مشتركاً بينهما ، سواء انتفى التمييز ، مثل خلط الأدهان وخلط الدهن بالدبس ، أم لا ، مثل خلط الحنطة بالشعير وخلط الحنطة الجيدة بالرديئة .
لكن الإنصاف أن المتيقن من بناء العرف هو إجراء أحكام الشركة المذكورة في كلامه ( قدس سره ) ونحوها ، ككون تلف البعض من حصتهما معاً . ومنشؤه تعذر التمييز بنظرهم ، بحيث لا يمكن اختصاص التصرف أو التلف بأحد المالين . ولذا تجري عندهم هذه الأحكام لو تحقق موضوعها - كالبيع والتلف - قبل فصل أحد الخليطين عن الآخر في مورد إمكان الفصل بينهما مع عدم الإشكال في عدم حصول الشركة الحقيقية حينئذٍ .
أما حصول الشركة الحقيقية فلا يتضح بناء العرف عليه ، بل الظاهر عدمه . ولذا لو أدركنا بوجه يخفى على العرف أن أحد المالين يختص بالنقص بمضي المدة ، لتبخر أو نحوه ، تعين اختصاص النقص بصاحبه . كما أن لكل منهما أن يستقل ببيع عين ماله حال الامتزاج ، فيكون المشتري هو الشريك حكماً بدلًا عن البائع ، ويجزي مالك المد من دقيق الحنطة مثلًا لو امتزج بمد منه لغيره أن يدفعه للفقير كفارة عنه ، فيكون الفقير شريكاً حكماً لذلك الغير بدلًا عن الدافع . كل ذلك لعدم كون الامتزاج سبباً في تبدل المملوك حقيقة .
وأما الفرق بين اتحاد الجنس والوصف واختلافهما ، فهو أمر لا يدركه العرف ، فلا يفرق بين مزج زيت الزيتون بمثله ، ومزجه بزيت الذرة مثلًا .
ودعوى : أن العرف وإن بنى حصول الشركة الحقيقية في الجميع ، إلا أن بناءه لا ينفع ما لم يثبت إمضاؤه شرعاً ، ولا طريق لذلك إلا مع اتفاق الجنس والوصف ،