تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
( مسألة 9 ) : عقد التأمين للنفس أو المال - المعبر عنه في هذا العصر ب - ( السيكورته ) - صحيح بعنوان المعاوضة ان كان للمتعهد بالتأمين عمل محترم له مالية وقيمة عند العقلاء ( 1 ) ، من وصف نظام للأكل والشرب أو غيرهما أو وضع محافظ على المال أو غير ذلك من الأعمال المحترمة ، فيكون نوعاً من المعاوضة ( 2 ) وأخذ المال من الطرفين حلال .
شرح
وهو كما ترى ، لأن تحمل المالك مؤنة المال مع الوكالة ليس حكماً شرعياً ، لينظر في عموم دليله أو ملاكه للعامل في الجعالة ، بل يبتني على ظهور حال الموكل في ذلك ، بحيث يستفاد من الوكالة صريحاً أو تبعاً ، وذلك لا يستلزم ظهور حال الجاعل في ذلك ، ولذا لا إشكال ظاهراً في تحمل العامل مؤنة نقل المال ، مع عدم تحمل الوكيل لها . ومن هنا يتعين اختلاف الحال في المقام باختلاف القرائن المحيطة بالجعالة . والمتعين مع عدم ظهور حال المالك في تحمل نفقة المال الذي يكون مورداً للجعل هو تحمل العامل لها . وإلا كان مفرطاً بالمال الذي هو أمانة في يده ، ولا سيما مع عدم الملزم له بوضع يده على المال ، ليستبعد تكليفه بمؤنته زائداً على ذلك . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم . ( 1 ) بناء على اعتبار المالية في طرف المعاوضة . وإن تكرر منا المنع من ذلك . فراجع المسألة الرابعة من مقدمة كتاب التجارة . ( 2 ) وجود العمل المذكور وحده لا يكفي في صدق المعاوضة ما لم يكن هو المقابل بالمال المدفوع من قبل الطرف الآخر ، نظير أجرة الطبيب على تطببه ، والظاهر أنه ليس كذلك في عقد التأمين ، بل هو عمل تقوم به شركة التأمين من أجل التحفظ على الشيء المؤمَّن عليه لتتجنب الخسارة التي تتحملها بتلفه بمقتضى عقد التأمين ، فهو جهد لها متفرع على العقد ، لا مقوم له ، بحيث يكون طرفاً للمعاوضة . وبذلك يظهر أن المعاملة في المقام ليست من المعاوضات .