شرح
أما إذا اعتقد كذب الجاعل فإن علم من حال الجاعل أو ظهر له من كلامه رضاه بأخذه بدلًا عما جعله فلا إشكال ، وإن لم يحرز ذلك كان له - مع تحقق شرط المقاصة - أخذه مقاصة عما يعتقد جعل الجاعل له وأنه هو حقه . لكن لابد من عدم زيادة قيمته عما يعتقد استحقاقه له ، وإلا وجب عليه إرجاع الزيادة ، كما هو الحال في جميع موارد المقاصة . أما مع عدم تحقق شرط المقاصة فالأمر مشكل .
هذا وحيث انتهى الكلام هنا فالمناسب التعرض لبعض فروع الجعالة التي لم يتعرض لها سيدنا المصنف ( قدس سره ) فإن ما يأتي في المسألة التاسعة خارج عن الجعالة ، بل هو من العقود ، فتقديم الفروع المذكورة عليه إلحاقاً بالجعالة أولى من تأخيرها عنه .
الأول : قال في الشرائع : « لا يستحق العامل الأجرة إلا إذا بذلها الجاعل أولًا ، فلو حصلت الضالة في يد إنسان قبل الجعل لزمه التسليم ولا أجرة » ونحوه في القواعد والتحرير والإرشاد والتذكرة في أواخر الكلام في الصيغة وغيرها . وقد استدل له بوجوب الردّ عليه ، فلا يستحق به أجرة .
ودعوى : أن الواجب عليه بذله له والتخلية بينه وبينه في مقابل حبسه عنه ، دون الردّ عليه . مدفوعة بأن ذلك إنما يتم بدون الردّ إذا أعلمه بالحال ، وطلب منه المالك الردّ بنفسه في مقابل الجعل . أما إذا لم يعلمه حتى ردّه عليه ، فلا تتحقق التخلية والبذل إلا بالردّ الواجب عليه .
نعم إذا تيسر له الردّ إلى وكيل المالك ، وكان المجعول عليه الردّ لنفس المالك ، استحق الجعل بالردّ للمالك ، لعدم وجوبه عليه ، ويكفي في براءة ذمته من عهدة العين تسليمها للوكيل .
هذا وفي مسائل العمل من التذكرة : « لو قال : من ردّ عليّ مالي فله كذا ، فردّه من كان المال في يده ، نظر ، فإن كان في ردّه من يده كلفة ومؤنة كالعبد الآبق استحق الجعل ، وإن لم يكن كالدراهم والدنانير فلا ، لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض » . واستحسنه في جامع المقاصد .