شرح
ذن المالك أو من يقوم مقامه في قبض ماله . ومع الإذن المذكور يكون أمانة مالكية ، فتترتب أحكامها عليه . ومثله ما لو استدعى الردّ أو أذن فيه من دون أن يذكر جعلًا ، أو مع التصريح بكونه مجاناً . وبذلك يظهر عدم الحاجة لأصالة البراءة ، كما تقدم من التذكرة .
وأما مع عدم إذن المالك في أخذها ، فإن لم يكن مالكها معلوماً فالمأخوذ لقطة تجري عليها أحكامها . وإن كان مالكها معلوماً فإن أحرز رضاه بأخذها جاز أخذها شرعاً . لكن لا يكون بذلك أمانة . غاية الأمر أنه إن صادف رضا المالك وجواز الأخذ واقعاً فلا دليل على الضمان ، لأن المتيقن من دليله ما إذا لم يكن مرخصاً شرعاً في وضع اليد على المال . وإن لم يصادف رضاه فمقتضى القاعدة الضمان .
نعم في معتبر الحسين بن زيد عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول في الضالة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلًا فتنفق . قال : هو ضامن . فإن لم ينوِ أن يأخذ لها جعلًا ونفقت فلا ضمان عليه » « 1 » . وبه يخرج عن مقتضى القاعدة المتقدمة .
ثم إن ظاهر الحديث أو المتيقن منه صورة الأخذ برجاء الجعل أو لتخيل استحقاقه من دون سبق جعل من المالك ، بحيث يكون الأخذ من أجله ، كما هو المناسب لعدم تعريف الجعل ، ولانصراف إطلاق الحديث إلى أخذ الضالة من حيث هي ضالة ، كما هو شائع . لا بلحاظ أمر زائد على ذلك ، وهو كونها مورداً للجعالة . ومن هنا لا ينهض الحديث بالخروج عما سبق من عدم ضمان الجعالة ، لأنها أمانة مالكية . فلاحظ .
الثالث : قال في الدروس : « وعلف الدابة ونفقة العبد على المالك على الأقوى » ونحوه في جامع المقاصد مع التعميم لجميع ما يلزم المال الذي يكون مورداً للجعالة . وقد علل فيه بأن يد العامل كيد الوكيل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 19 من أبواب كتاب اللقطة حديث : 1 .